تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

بحث الاجزاء

اتيان المأمور به على وجهه يقتضى الاجزاء في الجملة ، وقبل الخوض في المطلب ، يجدر بنا ان نبحث عن أمور ( الأمر الأول ) في بيان المراد من كلمة - على وجهه - في العنوان . فقد ذكر صاحب الكفاية ( قده ) انها راجعة إلى المأمور به ، وفسرها « بالنهج الذي ينبغي ان يؤتى به على ذلك النهج شرعا وعقلا » ، وانما اعتبرها كذلك لاعتقاده ان بعض القيود لا يمكن ان تؤخذ في المأمور به ، كقصد القربة في العباديات ، لأنها من كيفيات الإطاعة عقلا ومع الاقتصار على المأمور به لا يتحقق الاجزاء فيما لو اتى بالفعل العبادي خاليا من قصد القربة لاعتباره فيه وان لم يمكن الامر به ، لذلك احتاج إلى كلمة - على وجهه - ليدخل مختلف القيود شرعية ، وعقلية ، وهذا انما يتم على مبناه ، من استحالة اخذ قصد القربة في المأمور به ، اما على مبنانا السابق من امكان اخذه ابتداء في المأمور به ، أو على مبنى شيخنا الأستاذ ( قده ) من امكانه بمتمم الجعل ولو بالامر الثاني فان القيد يكون توضيحيا لا تاسيسيا . وما قيل : من أن القيد انما ذكر لا دخال قصد الوجه ( مندفع ) بان قصد الوجه غير معتبر لدى الكثير ، فلا حاجة لا دخالة بمثل هذا القيد ، بالإضافة إلى أن اعتباره لو تم فهو مختص بالعبادات فلا وجه لجعله في العنوان العام الشامل للتعبديات والتوصليات .