ارشاد إلى ما يحكم به العقل من حسن المسارعة إلى تفريغ الذمة ، والخلاص من الامر الملزم الملقى على عاتق المكلف ، ولهذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يخاطب بلال المؤذن ( ارحنا يا بلال ) وهذا لا دليل فيه على الفورية .
ولو سلمنا انه مولوى فلا بد من دعوى افادته الاستحباب لتحصيل الثواب إذ لو حملناه على الوجوب لزم تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن وذلك لخروج المستحبات لأنها من الخيرات الموجبة للمغفرة فان من الواقع ان من المستحبات كزيارة الحسين عليه السّلام أكثر دخلا في المغفرة من جملة الواجبات ، مع أن المسارعة ليس بواجب فيها واما الواجبات فقسم منها موسع لا يجب فيه المسارعة ، وقسم آخر لا يراد منه الا التأخير ولم يبق تحت العموم الا قسم واحد ، وهو الواجبات الفورية التي هي على نحو تعدد المطلوب والتي يكون المطلوب فيها فورا ففورا ، ولا ريب انه أقل قليل ، فلا بدّ وان يكون المراد من الامر هو الاستحباب نحو المسارعة والاستباق نحو الخير .
فالمتحصل - مما ذكره - ان الثابت بحسب ظهور الامر في نفسه هو ثبوت السعة في الواجب فهو لا يقتضى التأخير ولا التقديم ، واما الأدلة العامة فقد عرفت عدم دلالتها على الفورية .
* * *
مصابيح الأصول — صفحة 256
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٥٦