واما ( دعوى ) الحمل على الإباحة ، أو تبعيتها لما قبل النهى ان علق الامر بزوال علة النهى فهي أيضا ( ممنوعة ) لان وقوعها عقيب الحظر ، أو توهمه ، ليس قرينة عامة في الحمل على أحدهما ، وحيث اختلفت الموارد استعمالا أصبح اللفظ مجملا لا يمكن حمله على الوجوب لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ولا على الإباحة ، أو ما قبل النهى لعدم القرينة على ذلك - فلا بد إذا من الرجوع إلى أصل آخر لفظي ، أو عملي .
المرة والتكرار
لا اشكال في انحلال الحكم في النواهي الشرعية بانحلال الموضوع خارجا ، مثل قضية لا تشرب الخمر حيث يستفاد منها - كما في سائر القضايا الحقيقية - انه متى ما وجد خمر خارجا كان محكوما بالحرمة ، ومعنى هذا تعدد الحكم بتعدد الموضوع .
واما في الأوامر الشرعية - فقد يستفاد ذلك منها - أيضا - بسبب الدليل الخارجي - كما في الصلاة والصوم - كقوله تعالى :
( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ - )
الخ وقوله تعالى :
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )
فان المستفاد منهما بوسيلة الدليل الخارجي تكرار العمل بتكرر الوقت ، وتحققه خارجا .
وقد يستفاد منها العكس ، وهو المرة بسبب الدليل الخارجي - أيضا - كالحج - مثل قوله تعالى :
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
حيث يستفاد منها ان مجرد تحقق الاستطاعة التامة لدى المكلف تقتضى وجوب الحج عليه فلو امتثل مرة واحدة كفى ، ولا يلزمه