فيعلم مما مر .
فالمتحصل مما ذكرناه : ان مقتضى الأصل اللفظي في الموارد الثلاثة كون الوجوب نفسيا ، تعينيا ، عينيا .
الامر عقيب الحظر أو توهمه
وقع نزاع بين القوم في دلالة صيغة - افعل - الواقعة عقيب الحظر ، أو توهمه ، على الإباحة - كما هو المعروف - أو على الوجوب - كما ذهب اليه الكثير من العامة ، أو تبعيته لما قبل النهى - ان علق الامر بزوال علة النهى ، وان لم يعلق فاحد الامرين .
والظاهر أنه لا دلالة لها على واحد من الوجوه المذكورة ، وذلك لان الحمل على الوجوب يتوقف على القول بوضع الصيغة للوجوب ، وأن تكون اصالة الحقيقة حجة تعبدية ، لا من جهة بناء العقلاء على العمل بالظهورات - كما نسب ذلك إلى السيد المرتضى ( قده ) وقد عرفت في بحث دلالة الامر على الوجوب ان الصيغة لم توضع للدلالة عليه ، وعلى تقدير تسليمه فحجية اصالة الحقيقة تعبدا غير مقبولة ، والصيغة غير ظاهرة في الوجوب ، إذ من المعلوم ان العرف لا يستطيع استظهار المعنى الحقيقي من اللفظ إذا احتف الكلام بما يحتمل القرينية ، فبناء على ظهور الامر في الوجوب وضعا ، أو استفادة الوجوب بحكم العقل ما لم يرد ترخيص في الترك من المولى ، لا يمكن استفادة الوجوب من الصيغة الواقعة عقيب الحظر ، وذلك لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، إذ من الممكن ان يراد من الصيغة معنى غير الوجوب لو وقعت عقيب الحظر ، أو توهمه ، ومعه لا مجال للظهور الفعلي في الوجوب .