تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
لم يشرب ما فيه . فللعبد في هذه الصورة ان يبادر مرة آخرى ، ويأتي بماء آخر لبقاء الغرض الأقصى ، وعدم سقوطه بعد الامتثال الأول . والصحيح ان يقال : بعدم تجويز الامتثال ثانيا بعد الامتثال الأول ، وذلك للزوم التناقض بين تعلق الامر بالطبيعة ، والحكم بجواز الامتثال ثانيا - فان معنى القضية الأولى التي هي تعلق الامر بالطبيعة هو حصول الامتثال للمأمور به بالمرة الأولى ، وانطباق الطبيعة على الموجود الخارجي انطباقا قهريا ، ولازمه سقوط الغرض في المأمور به ، فلا امر ليمتثل مرة ثانية ، وان معنى القضية الثانية التي هي جواز الامتثال ثانيا ، هو عدم حصول الامتثال أولا ، وعدم سقوط الغرض بما اتى به فالامتثال الثاني لازم ، وهذان المعنيان لا يجتمعان . ( وبتعبير آخر ) ان متعلق التكليف بالنسبة إلى الخصوصية التي اتى بالطبيعة معها أولا ، اما ان يكون مطلقا ، أو مقيدا بعدمها ، فعلى الأول فالاتيان بالمأمور به خارجا موجب لصدق الطبيعة عليه فيسقط لا محالة . فلو أراد ان يأتي به ثانيا فبأي داع يأتي به . وعلى الثاني فلا يكون من الامتثال عقيب الامتثال لعدم تحقق الامتثال أولا إذا ففرض كون المطلوب هو الطبيعة ان الامتثال الأول يجزى - كما يأتي بيانه في بحث الاجزاء إن شاء اللّه تعالى - فلا وجه للامتثال ثانيا . واما ما جاء في الكفاية فغير تام ، لان الغرض المبحوث عنه هنا انما هو الغرض المترتب على نفس المأمور به لا غيره مما لا يترتب عليه فقط ، فان غرض الامر كرفع العطش - مثلا - انما يترتب على فعل الامر نفسه ، وليس بقابل لان يمتثله العبد ، نعم المقدور للعبد تمكين المولى من الشرب وتهيئة المقدمات له ، وهذا حاصل بمجرد الامتثال الأول ،
مصابيح الأصول — صفحة 252 | السيد الخوئي