فإنه من تقدم الشئ على نفسه ، وهو باطل ، وإذا فرض عدم امكان تعلق الإرادة التكوينية بالداعي فكذلك لا يمكن تعلق الإرادة التشريعية به لأنها مثلها ، والنتيجة ان الامر لا يتعلق بالعبادة مع داعى المحبوبية وغيرها .
( والجواب عن ذلك ) : أولا انه لو كان ما ذكره - من عدم صحة التحريك نحو داع من الدواعي - صحيحا ، وكونه امرا غير معقول تكوينا ، وتشريعا ، فكيف تصححون ذلك بالامر الثاني اى متمم الجعل ؟
( وبعبارة أخرى ) ان ما ذكره - قده - لا يتلائم مع تصحيحه الآتي في اعتبار الدواعي في المتعلق في الاحتياج إلى امرين : ( أحدهما ) متعلق بذات العمل ، ( ثانيهما ) متعلق باتيان العمل بداعي امره ، لان الوجه المذكور في تقريب الاستحالة لا يفرق فيه بين اخذ الدواعي المذكورة في متعلق الطلب الأول ، أو الثاني .
( وثانيا ) ان ما افاده - قده - انما يستدعى استحالة تعلق خصوص الإرادة الناشئة من أحد الدواعي القربية بذلك الداعي ، فان الإرادة الناشئة عن داع يستحيل تعلقها بذلك الداعي لتأخرها عنه ، فكيف تتقدم عليه ، واما تعلق إرادة أخرى بذلك الداعي غير الإرادة الناشئة منه فلا استحالة فيه ، وحيث إن الواجب مركب من العمل الخارجي ، واحد الدواعي القربية فالإرادة المتعلقة بالعمل الخارجي ناشئة عن أحد الدواعي ، ولكن ذلك الداعي الذي هو فعل ينبعث عن إرادة أخرى ، وعليه فلا مانع من تعلق الامر بالمركب من الفعل الخارجي ، والداعي النفساني .
وقد ظهر مما ذكرناه ان اخذ بقية الدواعي القربية في متعلق
مصابيح الأصول — صفحة 235
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٣٥