تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الامر لا مانع منه ، وكذا اخذ الجامع بينها ، وبين قصد الامر ، ولو قلنا باستحالة اخذ قصد الامر بخصوصه في متعلق الأمر . فان قلت : لو سلمنا استحالة اخذ قصد الامر في المتعلق فلا معنى لاخذ الجامع بينه ، وبين غيره من الدواعي القربية فيه بل لا بد وان يؤخذ الجامع بين غيرها بخصوصه ، وقد عرفت انه غير مأخوذ في المتعلق قطعا وذلك لصحة الاتيان بالعمل العبادي بقصد امره دون ان يقصد غيره من الدواعي القربية . قلت : ان الاطلاق ليس بمعنى الجمع بين القيود ، بل معناه رفض القيود ، ولحاظ عدم مدخلية شئ منها في المأمور به بحيث لو أمكن على فرض محال اتيان الطبيعي متميزا عن جميع الخصوصيات الوجودية كان كافيا في مقام الامتثال ، وعليه فلا مانع من اخذ الجامع القربى في العبادات ، لأنه انما يستحيل فيما إذا كان معناه لحاظ قصد امر في المتعلق ، والامر به بهذه الخصوصية ، ولحاظ قصد المحبوبية ، والامر به بخصوصه لأنه يستلزم تقدم الشئ على نفسه ، وغيره من المحاذير المتقدمة ، وهذا بخلاف ما إذا كان اخذ الجامع بمعنى لحاظ عدم دخل شئ من خصوصية قصد الامر ، وغيره في المتعلق ، وعدم الامر بخصوصه ، فإنه لا محذور فيه فان المحذور انما كان في اخذ قصد الامر في متعلقه ، لا في عدم اخذه فيه . ثم إنه على تقدير التنزل والالتزام بأنه لا يمكن التقييد لا بخصوص قصد الامر ؛ ولا بالجامع بينه ، وبين بقية الدواعي يمكن للمولى التوصل إلى غرضه في الواجبات العبادية بتقييد المأمور به بلازم قصد الامر ، بيان ذلك ان كل فعل اختياري لا بد وان يكون صادرا عن داع من الدواعي التي تبعث المكلف نحو العمل ، والدواعي : اما نفسانية ، واما الهية ،
مصابيح الأصول — صفحة 236 | السيد الخوئي