تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
نظرا إلى أن الإرادة من الأمور الممكنة ، وسائر الممكنات محدودة بحد . غاية الأمر يزيد الوجوب على الندب بشدة الإرادة ، ومع فرض التحديد لكل منهما لا يمكن التمسك بالاطلاق ، والحمل على الوجوب عند عدم بيان على الإرادة الضعيفة ، بل لا بد من التوقف لاحتياج كل منهما إلى بيان كما عرفت . ثالثا - لو تم الاختلاف بين المرتبتين وان الإرادة الشديدة هي صرف الإرادة ، بخلاف الإرادة الضعيفة فمع ذلك لا يمكن التمسك بالاطلاق والحمل على الوجوب ، لان بساطة الإرادة الشديدة ، وتركب الإرادة الضعيفة ليستا بأمر عرفى يلتفت إليها كل أحد ومعه لا يستطيع المتكلم ان يطلق كلامه ويترك بيانها اعتمادا على فهم العرف - مثلا - لو اطلق المتكلم كلمة - الوجود أو الموجود - ولم يبين ما يدل على إرادة سائر الموجودات . أفهل يحمل كلامه على إرادة واجب الوجود نظرا إلى عدم تحديده بحد ، كلا فان المعنى المذكور ليس بأمر عرفى . فالصحيح ان يقال : ان الفرق بينهما في مقام الثبوت من حيث المبدأ ، وذلك بشدة المصلحة ، وضعفها بناء على تبعية الاحكام للمصالح ، والمفاسد ، واما في مقام الاثبات . فالفرق بينهما من حيث مقارنة أحدهما للترخيص دون الآخر . وذلك فان الطلب - كما عرفت - عبارة عن ابراز ما في نفس المتكلم من اعتبار كون المادة على رقبة المخاطب فالعقل يرى بمقتضى قانون العبودية ، والمولوية لزوم المبادرة على العبد نحو ما امره به مولاه ، وان تخلفه عن ذلك ، وعدم قيامه بالامتثال غير صحيح . فلو عصى فقد استحق العقاب . اللهم إلّا ان يرد ترخيص من المولى نفسه بان ينصب قرينة على