تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

( ( الامر بين الامرين ) )

وقد صرحت الروايات الشريفة بأنه لا جبر ، ولا تفويض ، بل امر بين الامرين ، أو منزلة بين المنزلتين . فكان لزاما علينا ان نتخذ طريقا وسطا بين القولين نأمن به من مشكلة الاستقلال في العمل التي تستلزم الجبر ، أو التفويض . ونثبت بذلك العدالة ، والسلطنة للّه سبحانه وتعالى . فندعى ان كل فعل صادر من العبد انما هو مستند اليه ، وإلى اللّه تعالى ولنقرب ذلك بفروض ثلاثة : - توضح ما يراد من هذا التعبير ( الامر بين الامرين ) مع ضرب بعض الأمثلة على ذلك - : أولاها - نفرض شخصا مرتعش اليد ، وقد فقد ارادته ، واختياره في تحريك يده - مثلا - وقد جاءه آخر فربط يده المرتعشة بسيف قاطع ، وكان إلى جنبه شخص راقد وهو يعلم بان اليد ستقع على ذلك النائم فتهلكه حتما . ففي هذه الصورة - عندما يقع الفعل - لا يرى العقلاء صاحب اليد المرتعشة مجرما ، بل المجرم من ربط بيده السيف ، وإلى هذا يرجع حقيقة الجبر الذي يستلزم نفى العدالة عنه تعالى . وثانيهما - ان نفرض شخصا اعطى سكينا بشخص آخر ، فصادف ان قتل بها نفسا محترمة باختياره . فالقتل يستند إلى المباشر ، دون المعطى وان كان قد علم المعطى ان اعطاءه السيف ينجر به إلى القتل . وهو مع ذلك يستطيع اخذ السيف من المعطى له متى شاء . وإلى هذا يرجع حقيقة التفويض الذي يستلزم نفى السلطنة عنه تعالى ، وايكال الأمور إلى العبد المستلزم ذلك للشرك . ثالثها - ان نفرض حدا وسطا بين المثالين : فنفرض ان تيارا كهربائيا