تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
استحالة صدور ما هو على خلاف ما يعلمه اللّه تعالى ، إذ لو صدر غير ما هو المعلوم أزلا لزم ان يكون الصادر مجهولا للّه تعالى أزلا وهو محال . والجواب عنه - ان علم اللّه تعالى لا يرتبط بالإرادة التكوينية له وليس هو علة للفعل . فلا يمنع ان يتعلق بالفعل الذي يختاره العبد . - اى ان الفعل بواقعه ينكشف له وليس العلم الا انكشاف الواقع من دون أن تكون له اية مدخلية فيه ، وهو بهذا المعنى لا ينافي الاختيار إذ لا يتعلق إلّا بما يختاره العبد فيفعله . والحاصل : ان الأشاعرة نفوا وجود سلطنة لدى العبد يستطيع ان يعملها في افعاله الصادرة منه ، واثبتوها للّه سبحانه وتعالى . واعتبروا العبد آلة بيده نظرا إلى انتهاء إرادة العبد إلى الإرادة الأزلية . وكيف يختار ما هو خلاف الإرادة ، وبهذا وقعوا في الالتزام بلوازم واضحة البطلان كنفي العدالة عنه تعالى لمعاقبته العبيد على ما ليس باختيارهم وهو ظلم ، وكادعائهم بان العقل لا يستطيع ان يدرك حسن بعض الأشياء ، وقبحها . بل الحسن ما امر به المولى ، والقبح ما نهى عنه .

التفويض

وهناك شبهة أخرى ، وهي شبهة تفويض اللّه العبد في افعاله إلى قدرته الاستقلالية يفعل ما يشاء ، ويعمل ما يريد . دون أن تكون هناك سلطنة ، وإرادة أخرى على افعاله . فالعبيد مفوضون فيما يعملونه فان عوقبوا فالعقاب على اختيارهم ، وسوء ارادتهم فهؤلاء وان التزموا بالمحافظة على ثبوت العدالة للّه سبحانه وتعالى . إلّا ان المحذور في حديثهم نفى سلطنة اللّه تعالى ، والالتزام بوجود شريك له . ولهذا وردت الاخبار بلعن المفوضة ، وذمهم . وانهم مجوس هذه الأمة حيث التزموا اعني المجوس بوجود إلهين