ولكنه خلاف المتبادر . وليس التبادر مختصا بالجمل التامة الحملية ، ليتوهم ان سببه ظهور الحمل في فعلية التلبس ، بل سببه نفس ذلك اللفظ وان كان في الجمل الناقصة - مثل - عالم البلد - وزوجة زيد - التي ظاهرها التلبس الفعلي . كما لا اختصاص لهذا التبادر في الهيئات ، بلغة دون لغة ، فكما يتبادر من كلمة - ضارب - المتلبس الفعلي ، كذلك يتبادر من كلمة - زننده - نفس المعنى المذكور . نعم التبادر في المواد يختلف باختلاف اللغة ، فالعربى لا يتبادر له من لفظ العجمي شيئا ، وبالعكس نظرا إلى اختصاص الوضع باهله ، بخلاف الهيئات ، فإنها على اختلاف اللغات ، موضوعة لمعنى واحد المتلبس أو الأعم ، فمن تبادر عنده من كلمة - زننده - في لغة الفرس خصوص المتلبس يعلم أن كلمة - ضارب - أيضا كذلك .
وكيف كان فالعرف - بحسب ارتكازه - يستفيد من هيئة المشتق التلبس الفعلي ، فلا يصدق في مورد الانقضاء انه ضارب . نعم يصدق انه كان في الزمن الماضي ضاربا .
الثاني - صحة السلب عما انقضى عنه المبدأ فيقال : زيد ليس بقائم ، بل هو جالس . وان كان باعتباره في الزمن الماضي قائما ، وصحة السلب آية ان المسلوب عنه ليس من افراد المسلوب .
وربما يقال : بان المراد من صحة السلب : ان كان صحة السلب مطلقا فغير سديد ، وان كان مقيدا بخصوص حال الانقضاء فغير مفيد ، فان صحة سلب المقيد لا يقتضى صحة سلب المطلق ،
والجواب عنه : ان الترديد المذكور انما يصح فيما إذا لم يتبادر المعنى الخاص من حاق اللفظ ودار مفهومه بين امرين : السعة ، والضيق . كالعمى المتردد معناه بين مطلق عدم الابصار ، ولو من جهة انه لا عين له كالممسوح ،
مصابيح الأصول — صفحة 153
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٥٣