هذا ولا يخفى : انه يمكن تصوير الجامع على القول بالتركيب بأحد امرين :
الأول - ان يكون مفهوم المشتق ، ما خرج من مرحلة عدم الاتصاف بالمبدأ إلى مرحلة الاتصاف به ، بمعنى ان الذات المبهمة المأخوذة في المفهوم الاشتقاقي ، حيث كانت في نفسها غير متصفة بهذه الصفة . فقد اخذت فيه عنوانا للمتصف بها ، على الوجه الأعم من اتصافها ، حال النسبة والجرى ، أو قبل ذلك : ( أو فقل ) الوصف المأخوذ في الذات . قد اعتبر خروجه من مرحلة العدم إلى الوجود ، من دون اعتبار امتداده ، وبقائه في الوجود .
وبهذا يشمل أحوال التلبس كلها .
الثاني - ان يؤخذ عنوان أحدهما في مفهوم المشتق ، فيتصور الواضع عنوان المتلبس بالمبدأ ، ويتصور عنوان المنقضى عنه ، ثم يضع المشتق للجامع بينهما بعنوان أحدهما - كما تقدم هذا في تصوير الجامع الانتزاعي في الأركان على القول بالوضع للأعم من الصحيح والفاسد - وحينئذ - يكون مفهوم أحدهما لا واقعه قدرا جامعا بين الامرين .
واما بناء على البساطة ، فتصوير الجامع ، وان لم يمكن . إلّا ان البساطة بهذا المعنى لا أساس ولا واقعية لها ، على ما ستعرف إن شاء اللّه تعالى .
( هذا كله ثبوتا ) .
واما ( اثباتا ) فالظاهر أن المشتق موضوع لخصوص المتلبس بالمبدأ ، والدليل عليه أمور
الأول - التبادر العرفي . فان أهل العرف لا يفهمون من كلمة - قائم - ولا يتبادر منها عندهم إلّا اتصاف الذات بالمبدأ ، ولا بد من فعلية الاتصاف في مرحلة الصدق ، وصدقه . وان أمكن على من انقضى عنه المبدأ ،
مصابيح الأصول — صفحة 152
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٥٢