والميّت بنظر العرف متباينان والحشر في نظر العرف من باب إعادة المعدوم فالموضوع غير باق جزما « 1 » ويظهر الارتضاء بهذا الإشكال من الآية الخوئي أيضا . « 2 » ويرد عليهم بأجمعهم بأن مرادهم من العرف ان كان عرف المتشرعة التي يهتمّون بالتقليد ويرونه لازما عليهم فهم لا يرون الموت انعداما فان رؤية الموت انعداما لا تجتمع مع الاعتقاد بالإسلام لانّ هذا الدّين الحنيف في سبيل سوق الإنسان إلى مراحل كماله قد أوجد تحوّلا في ادراك الإنسان واعتقاده ومعرفة الإنسان بنفسه ومنزلته ومقامه ثم في معرفته للموت وأمّا التحوّل بالإضافة إلى شخص الإنسان فبيّن له وبرهن عليه في مئات من آيات كتاب اللّه العزيز وأحاديث نبيّه الأقدس وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام بان حقيقة الإنسان وأصله ليس الّا روحه وان البدن بجميع جوارحه وأعضائه ليس الّا الأدوات والآلات فالإنسان يتكلم بلحم وينظر بشحم ويسمع بعظم ويتنفّس من خرم ولكن اللّحم والشحم والعظم والخرم كلها كسائر الأجهزة والأعضاء ليست إلّا الآلات والمتكلم والمدرك والمريد والسامع والعالم والفقيه هو الإنسان بروحه ونفسه .
[ حقيقة الموت من وجهة نظر المتشرعة ]
وبان الموت ليس انعداما وفناء وانما هو الانتقال من نشأة إلى نشأة أخرى وقد أشير إلى ذلك في القرآن بتعابير مختلفة :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 3 »
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ
هامش
( 1 ) رسالة المحقق الأصفهاني في الاجتهاد والتقليد ص 16 .
( 2 ) التنقيح ج 1 ص 102 ومصباح الأصول ج 3 ص 458 .
( 3 ) سورة الزمر الآية 42 .