ويكون حشره في القيامة انّما هو من باب إعادة المعدوم وان لم يكن كذلك حقيقة لبقاء موضوعه وهو النفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرّده وقد عرفت في باب الاستصحاب ان المدار في بقاء الموضوع وعدمه هو العرف فلا يجدي بقاء النفس عقلا في صحة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه وحسبان أهله انها غير باقية وانّما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها فتأمل جيدا .
لا يقال : نعم الاعتقاد والرأي وان كان يزول بالموت لانعدام موضوعه الّا ان حدوثه في حال حياته كاف في جواز تقليده في حال موته كما هو الحال في الرواية .
فإنه يقال : لا شبهة في أنه لا بدّ في جوازه من بقاء الرأي والاعتقاد ولذا لو زال بجنون وتبدل ونحوهما لما جاز قطعا كما أشير اليه آنفا انتهى . « 1 »
ويظهر هذا الإشكال على الاستصحاب من مطارح الأنظار أيضا « 2 » وزاد عليه في الفصول بان أكثر معتقدات المجتهد ظنيّة وبعد الموت ينكشف له الواقع فلا يبقى له ظن لأنه يحصل له العلم بعد الموت بحقيقة الحال امّا مطابقا لما ظنّه في حال حياته أو مخالفا له « 3 » ويظهر مما ذكره العلامة الشيخ محمد حسين الأصفهاني في رسالته في الاجتهاد والتقليد ارتضائه بهذا الإشكال حيث قال : لا مانع عقلا من استصحاب جواز التقليد نعم ، الحي
هامش
( 1 ) الكفاية ج 2 ص 241 - 243 وحاصل كلامه ان الملاك في موضوع الاستصحاب هو العرف لا العقل وبين اللحاظين عموم من وجه والمقام من قبيل ما كان الموضوع باقيا عقلا ومنتفيا عرفا .
( 2 ) مطارح الأنظار ص 290 .
( 3 ) الفصول ص 415 .