الاحتياط وجب عليه الفحص عن الأعلم فلو عمل بفتوى أحدهما من غير فحص عن اعلميّته لم يحصل له القطع بفراغ ذمّته لاحتمال ان يكون الأعلم غيره فمقتضى حكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ اليقيني بعد الاشتغال اليقيني دفعا للضرر المحتمل هو لزوم الفحص عن الأعلم ليستند في عمله إلى الحجة .
وما يرى في بعض العبارات « 1 » من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية بحيث يرسلونه ارسال المسلمات فالظاهر عدم جريانه فيما نحن فيه لأن القول بعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية انما يصح إذا كان المورد من باب الشك في التكليف وامّا فيما نحن فيه حيث كان المفروض اشتغال ذمّته بالواقع فيجب في مقام الخروج عن العهدة الاستناد إلى الحجة ليحصل له الفراغ اليقيني ولا يحصل هذا الّا بالعمل بفتوى الأعلم فيجب الفحص عن الأعلم وجوبا عقليّا ارشاديّا إلى عدم وقوع المكلف في معرض احتمال المخالفة والعقاب .
ثم إذا فحص عن الأعلم وميّزه بشخصه يأخذ فتواه ويعمل بها وامّا إذا فحص بقدر الإمكان ولم يحصل له التمييز فإن كان الاحتياط في المسألة ممكنا وجب عليه العمل به لتنجّز الأحكام الواقعية عليه وانحصار طريق امتثالها - ان لم يرد العمل بالاحتياط - بفتوى الأعلم والمفروض انه مردّد بين اثنين أو أكثر فيجب عليه الاحتياط تحصيلا للعلم بالموافقة - على ما هو الحال في موارد العلم الإجمالي واشتباه الحجة بلا حجّة .
وامّا إذا لم يمكن الاحتياط كأن أفتى أحدهما بوجوب شيء والآخر
هامش
( 1 ) منها في التنقيح ج 1 ص 161