كلّه مع العلم بالاختلاف « يعني ان وجوب الفحص انما يجب مع العلم بالاختلاف في الفتوى » وان لم يعلم مخالفة الأعلم لغيره فالأصح جواز تقليد غيره وان كان ظاهر جماعة تعين الأعلم في هذه الصورة أيضا لكن استدلال كثير منهم بقوة الظن في جانب الأعلم يدل على اختصاصه بصورة المخالفة والظاهر اختصاص الإجماع المدّعى بهذه الصورة « اي بصورة العلم بمخالفة فتوى الأعلم لفتوى غير الأعلم » وأوضح من ذلك كله اختصاص المقبولة وأخواتها بذلك « خبر داود بن الحصين وموسى بن أكيل النميري الحديث 20 و 45 من الباب 9 من أبواب صفات القاضي اي اختصاصها بصورة العلم بالمخالفة » بل ظاهر جواز الرجوع إلى مطلق العالم بالأحكام كمشهورة أبي خديجة .
وبالجملة فالظاهر أن فتوى الفقيه حجة بالنسبة إلى المقلد فإن عارضتها حجة أخرى يلزم اعمال المرجح وان لم يعلم له مرجح جاز له العمل به لقيام المقتضى وعدم ثبوت المانع والفحص عن المعارض غير لازم كما يلزم على المجتهد في العمل بالروايات للعلم الإجمالي فيها بغلبة المعارض بل قلّما يوجد خبر سليم عن معارض من خبر أو غيره عام أو خاص أو مساو فيلزم من عدم الفحص عن المخصص الهرج والمرج ولا يلزم مثله في فتاوي المجتهدين لتوافق المجتهدين الموجودين في عصر في أغلب المسائل وان كان الخلاف أيضا كثيرا لكن لا اعتبار به ما لم يصر من قبيل الشبهة المحصورة بالنسبة إلى المقلد الواحد فيما يريد تقليد المجتهد فيها من المسائل والّا فمجرد العلم الإجمالي بتخالف المجتهدين في بعض المسائل لا يقدح في الرجوع إلى اصالة عدم المعارض ولا يوجب الفحص
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه — صفحة 119
مساهمون: الشيخ حسين النوري الهمداني
ص١١٩