تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الأوّل : المستصحب أعني ما يجري فيه الاستصحاب ، وقد علمت أنّه قد يكون حكما ، وقد يكون موضوعا ، وكلّ منهما قد يكون جزئيا وقد يكون كلّيا حسب ما عرفت تفصيله . الثاني : العلم بتحقّق المستصحب في الماضي ، وهو - أي العلم بوجود المستصحب - قد يحصل من دليل عقلي ، كما قد يحصل بدليل شرعي ، فلا فرق في ثبوت المستصحب في الزمان الماضي بين كونه بعلم وجداني أو بدليل شرعي أو عقلي . الثالث : الشكّ في بقاء المستصحب ، أي يكون ذلك الشكّ متعلّقا ببقاء ذلك المستصحب المعلوم حدوثه في السابق ، ثمّ الشكّ في البقاء قد ينشأ من الشكّ في مقتضي بقاء المستصحب ، وقد ينشأ من الشكّ في حصول رافع لذلك المستصحب . أمّا الشكّ الناشئ من الشكّ في المقتضي فهو ما إذا كان الشكّ في البقاء لأجل الشكّ في مقدار استعداد الشيء للبقاء وكمية اقتضائه له ، كما إذا علمنا بثبوت خيار الغبن بدليل وشككنا في أنّه فوري - أي يمكن إعماله في أوّل أزمنة الإمكان فقط - وعمره قصير ، أو هو متراخ وعمره طويل لأجل الشكّ في الدليل الدالّ عليه ، فإنّ الشكّ في بقاء الخيار لأجل الشكّ في مقدار استعداده للبقاء الثابت بالدليل . ومثال آخر : إن أسرجنا السراج في الغرفة من أوّل الليل وقفلنا بابها ، ثمّ عقيب نصف الليل شككنا في أنّه أمشتعل هو أم انطفى ؛ وذلك لأجل الشكّ في مقدار النفط الموجود حين الإسراج في مخزنه ، فإذا كان بقدر ربع الكيلو مثلا فهو صالح للاشتعال إلى الصبح ، أو بمقدار نصف الربع فهو يصلح له إلى نصف الليل ، فهنا نشكّ في بقاء السراج مشتعلا لأجل الشكّ في استعداد