تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مثلا : إذا علمنا بوجود زيد في البيت ، فحصل لنا العلم بوجود كلي الإنسان في البيت ، ثمّ بعد مدّة شككنا في بقاء الإنسان في البيت وعدم بقائه لأجل الشك في بقاء زيد ، فلو فرضنا أنّ المولى قال : إذا كان زيد في البيت فتصدّق بدرهم ، وإذا كان الإنسان فيه تصدّق بثوب ، فإن أجرينا الاستصحاب في نفس زيد - لأنه أيضا كان معلوما وجوده والآن شككنا في بقائه - كان هذا استصحابا للجزئي ، فبناء على هذا الاستصحاب يجب التصدّق بدرهم ، وإن أجرينا الاستصحاب في الإنسان - الّذي كان معلوم الوجود لكن في ضمن زيد والآن شككنا في بقائه - كان هذا استصحابا للكلّي ، وبمقتضى هذا الاستصحاب يجب التصدّق بثوب . وهذا هو القسم الأوّل من استصحاب الكلّي . 2 - أن يكون المستصحب - أي مورد الاستصحاب - كلّيا ، ولكن منشأ الشكّ في بقائه تردّد الفرد الّذي تحقّق الكلّي في ضمنه بين فرد نقطع بارتفاعه وفرد نعلم ببقائه . مثلا : إذا علمنا بدخول حيوان في الغرفة وشككنا في أنّه بعوضة أو غراب ، مع الفرض بأنّ البعوضة لا تعيش أزيد من ثلاثة أيام ، ثمّ في اليوم الرابع شككنا في بقاء الحيوان الّذي قد تحقّق جزما إمّا في ضمن بعوضة أو في ضمن غراب ، وهذا الشكّ في بقاء الحيوان إنّما نشأ من الشكّ في أنّ الفرد الّذي تحقّق به الحيوان كان بعوضة أو غرابا ، فإن كان البعوضة فالحيوان غير موجود جزما ، وإن كان الغراب فهو موجود جزما . فبالنتيجة شككنا في بقاء الحيوان الكلّي الّذي تردّد فرده بين الغراب والبعوضة . وأمّا الاستصحاب في خصوص بقاء البعوضة فغير ممكن ؛ لأنّا لم نعلم بوجودها ، كما لا يعقل الاستصحاب في خصوص الغراب كذلك ؛ لأنّا لم