الثالث : استصحاب الكلّي واستصحاب الجزئي « 1 » :
فالاستصحاب الكلي ما كان المستصحب - أي مورد الاستصحاب - أمرا كلّيا حكما كان أو موضوعا ، ومثاله : ما إذا علمنا ثبوت كلّي الوجوب المردّد ثبوته بين صلاة الظهر أو الجمعة ، فأتينا بإحداهما ، فشككنا في أنّه هل أتينا بالواجب الواقعي أم لا ، فبذلك نشكّ في بقاء ذلك الوجوب المعلوم وجوده الّذي شككنا في بقائه .
والاستصحاب الجزئي ما إذا كان مورد الاستصحاب أمرا جزئيا ، وهو أيضا سواء أكان حكما أم موضوعا ، ومثاله : ما إذا علمنا بوجود الإنسان الكلّي في مكان في ضمن فرد منه ، ثمّ شككنا في وجود ذلك الكلّي أي كلّي الإنسان ، فنستصحبه .
والأوّل مثل ما علمنا بوجوب إكرام زيد يوم الجمعة ولكن لم نفعل ، بعده شككنا في بقاء الوجوب فنستصحبه .
والثاني مثل ما علمنا بوجود زيد في الغرفة ثمّ شككنا في بقائه فيها .
أقسام استصحاب الكلّي :
ثمّ إنّ استصحاب الكلّي ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
1 - أن يكون مورد الاستصحاب أمرا كلّيا علمنا بوجوده ثمّ شككنا في بقائه ، إلّا أنّ منشأ الشكّ في البقاء هو الشكّ في بقاء الفرد المعين الّذي تحقّق الكلّي في ضمنه .
هامش
( 1 ) قد رفضنا التقسيم المذكور نظرا إلى أنّ الحكم معنى اعتباري ، وهو فعل من أفعال المولى الذي يكون جزئيا حقيقيا دائما ؛ إذ النظر في واقع الحكم لا في مفهومه فتأمل والتوضيح في محلّه .