تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
أي إن كان الذي جاء بالخبر فاسقا ، فهذه جملة شرط . وأمّا الجزاء فقوله تعالى :
فَتَبَيَّنُوا
أي فتفحّصوا حتى يحصل لكم العلم بحال المخبر أنّه صادق أو كاذب . ولهذا الشرط عنصران مهمان ، أحدهما : المجيء بالخبر ، والآخر : الفسق . ومن المعلوم أنّ العنصر الأوّل - وهو المجيء بالخبر - موضوع للحكم المذكور في الجزاء ، فلو كان هذا العنصر بمفرده شرطا لما تمّ الاستدلال بالآية ؛ لأنّه - على ما ستعرف - مبني على مفهوم الشرط ، وقد علمت في بحث المفاهيم أنّه لا مفهوم للشرط الذي سبق لبيان موضوع الحكم ، فلو كان هذا العنصر الذي هو موضوع الحكم شرطا كان مسوقا لبيان موضوع الحكم . ولكن قد عرفت أنّه وحده ليس شرطا بل هو مع كون المخبر فاسقا شرط ، ومعلوم أنّ فسق المخبر ليس موضوعا للحكم بل هو شرط علّق عليه الحكم المذكور في الجزاء . فعليه معنى الشرط أنّه إن كان المخبر الذي أتى بالخبر فاسقا فحينئذ يجب الفحص عن حال المخبر أنّه صادق أو كاذب . ومن الواضح أنّه لا يجب الفحص مطلقا بل إنّما يجب لأجل العمل بالخبر . فعليه مفاد الآية الكريمة - واللّه العالم بالصواب - : إن كان المخبر فاسقا وأردتم العمل بالخبر فيجب عليكم الفحص والتثبّت عن حال المخبر ، فعليه وجوب الفحص إنّما هو على خبر الفاسق لفسقه خوفا من الوقوع في خلاف الواقع إن أردنا العمل به ، فلو كان المخبر عادلا ولم يكن فاسقا - أي انتقض الشرط الذي علّق عليه الحكم - فحينئذ لا محالة ينتفي الحكم المذكور في الجزاء ، أعني وجوب الفحص .
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 163 | الشيخ بشير النجفي