تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ولا خلاف ؛ لعدم وجود مثله في الأخبار . وأمّا الأخبار المخالفة للكتاب أو السنّة القطعية بنحو العموم والخصوص المطلق فليست مشمولة لهذه الطائفة ؛ للعلم بصدور الأخبار المخالفة للقرآن على هذا النحو جزما ؛ لأنّ القرآن لم ترد فيه الأحكام إلّا على نحو الإجمال ، بل ليس المقصود فيه إلّا تأسيس الأحكام إجمالا كقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . .
« 1 » . وأمّا تفصيل الأحكام وبيان موضوعاتها فهو موكول إلى الأخبار المروية عن الأئمة عليهم السّلام . وأمّا العمومات كقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 2 » فأنّه يفيد صحّة البيع مطلقا مع أنّا نعلم أنّه ليس كلّ بيع صحيحا ، وتفصيل الأحكام الراجعة إلى البيع إنّما تعلم من الروايات المروية عنهم عليهم السّلام فإنّها المتكفّلة لخصوصياتها . وعليه فالمقصود من هذه الطائفة من الأخبار الآمرة بطرح الأخبار المخالفة للكتاب هو : المخالفة على وجه لا يمكن الجمع بينها وبين القرآن بوجه من الوجوه المعقولة ، وهي كما عرفت خارجة عن محلّ الكلام ، إنّما الكلام في الأخبار التي لا تنافي القرآن والسنّة المقطوعة على هذا الوجه ، بل هي مخصّصة أو مقيّدة أو مبيّنة للقرآن أو السنّة المعلومة ، وهذه الطائفة لا تدلّ على عدم جواز العمل بها . الطائفة الثانية : هي الأخبار الدالّة على المنع عن العمل بالخبر الذي لا يكون عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللّه وسنّة نبيه صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) البقرة : 43 . ( 2 ) البقرة : 275 .