فعليه من أراد العمل بخبر العادل لا يجب عليه الفحص بل يجوز العمل بدون الفحص ، وهذا هو المقصود من إثبات الحجّية لخبر الواحد .
الثاني : الأخبار الكثيرة الواردة في المضامين المختلفة إلّا أنّها تشترك في مفهوم واحد وهو أنّ العمل بخبر الواحد العدل - بل بخبر الموثق - كان أمرا مفروغا منه عند أصحاب الأئمة عليهم السّلام . وهذه الأخبار وإن لم يكن فيها خبر متواتر بلفظه بأن يكون قد نقله في كلّ زمان جماعة كثيرة يمتنع اتّفاقهم على الكذب عادة إلّا أنّها متواترة معنى ، أي هذه الأخبار الكثيرة على اختلافها في ألفاظها متّفقة على نقل مضمون واحد ، ولا يبعد دعوى التواتر الإجمالي أيضا عليها ، بل هذه الدعوى قريبة جدا .
ومعنى التواتر الإجمالي هو ورود عدّة من الروايات التي يعلم بصدور بعضها ولو كانت مضامينها مختلفة ، وهذه الأخبار كذلك ، لأنّ :
قسما منها ورد في توضيح العلاج للأخبار المتعارضة .
وقسما آخر منها ورد في وجوب الرجوع إلى أشخاص معيّنين من الرواة ، مثل قوله عليه السّلام : « إذا أردت الحديث فعليك بهذا الجالس » « 1 » مشيرا إلى زرارة رضوان اللّه عليه ؛ ومثله قوله عليه السّلام : « نعم » بعد ما قال الراوي :
« أفيونس بن عبد الرحمن ثقة نأخذ معالم ديننا منه ؟ » « 2 » ؛ وقوله عليه السّلام : « عليك بالأسدي » « 3 » يعني أبا بصير ؛ وقوله عليه السّلام : حين سأله علي بن المسيب : « شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت فممّن آخذ معالم ديني ؟ فقال عليه السّلام :
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 136 ، ط . مشهد المقدّسة ، إيران .
( 2 ) المصدر السابق : 483 و 491 وهو مضمون خبرين في المصدر .
( 3 ) المصدر السابق : 171 .