تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ، فإنّا نراهم يعملون بخبر الواحد إذا كان ثقة وكان ممّن يعتمد عليه حسب الموازين العرفية . ومعلوم أنّ الشارع لم يمنع من العمل بخبر الواحد ولم يردع أحدا عن السلوك على هذه السيرة مع أنّها كانت في عصر المعصومين عليهم السّلام وبمرأى ومسمع منهم ، وعدم الردع مع إمكانه كاشف عن رضاهم ، فكان عدم الردع يعتبر إمضاء من المعصومين عليهم السّلام فيكون الخبر حجّة . تنبيه : قد تبيّن من هذه الأدلّة حجّية خبر الواحد ولكن ليس كلّ خبر حجّة ، بل إذا كان راويه عادلا أو موثقا ؛ لأنّ الذي ثبت بهذه الأدلّة هو هذا المقدار ، ولقبول الخبر شرائط ، ولبيانها محلّ آخر .

العمل بالطريق العلمي :

علمت أنّ خبر الواحد لا يفيد إلّا الظنّ بالحكم ظنّا نوعيا ، ومعنى حجّية الخبر حجّية الظنّ النوعي ، لكن لا الظنّ النوعي على الإطلاق - أي من أيّ سبب حصل - بل الظنّ النوعي الذي يحصل من خبر العدل أو خبر الثقة ؛ لأنّ الأدلّة التي سقناها لم يكن مفادها حجّية الظنّ ، بل كان لسانها حجّية خبر الواحد باعتبار أنّه يفيد ظنّا نوعيا ، أي من شأنه أن يفيد ظنّا غالبا عند أغلب الناس . وقد عرفت أيضا أنّ مثل هذا الظنّ الذي قام الدليل على حجّيته على هذا النحو يسمّى ظنّا خاصّا ؛ لأنّه قد ثبتت حجّيته بالخصوص ، فيكون هذا الظنّ الخاصّ خارجا عن تلك القاعدة التي مهّدناها في أوائل البحث ، أعني الأصل
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 166 | الشيخ بشير النجفي