ولكن في الآية الثانية أصبح مقيّدا . والشاهد الآخر هو أنّه في نفس الآية الأخيرة ، قال سبحانه وتعالى :
« أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ . . . »
« 1 »
وهنا أيضا أطلق الكلام ولم يقيّده بزمن الإحرام أو غيره ، كما قيّده في الفقرة اللاحقة وهي :
« وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً » .
من الأمثلة السابقة نعرف أنّ كلام الشارع تارة يكون مطلقا وأخرى يكون مقيّدا ولكن كيف نعرف أنّ هذه الكلمة مطلقة وما هو الدالّ على الإطلاق ، وهل دلالة الكلام على الإطلاق ترجع إلى ظهور الكلام في الإطلاق أم لا ؟ وهي بحوث تدخل في دائرة علم الأصول وتعطي قواعد عامّة تدخل في عمليّة الاستنباط عند كثير من أبواب الفقه . إلى هنا عرفت الإطلاق .
والآن نرجع إلى الآية الأولى وهي
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . »
« 2 » ، فنرى أنّ كلمة الصيد لم تخصّص بشيء من البرّ أو البحر ، فهي عامّة . ونرى آيات أخرى تدلّ على العموم لكن لا بسبب الإطلاق بل بسبب دخول أدوات وضعت لهذا المعنى لتدلّ
هامش
( 1 ) . المائدة / 96 .
( 2 ) . المائدة / 95 .