أَطْفَأَهَا اللَّهُ
« 8 » و
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
« 9 » إلى غير ذلك .
وربما يتوهم أن فتح باب المجاز في القرآن والحديث يوجب هدم الدين والذهاب مذهب الملاحدة والزنادقة ، فإنهم يؤولون كل شئ كالمعراج وعذاب القبر والجنة والنار ، والتأويل نوع من المجاز .
والجواب : أن المجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة ، وتأويلات الملاحدة ، من غير قرينة ، أو مع صراحة الكلام في الحقيقة ، وسد باب التأويل يوجب هدم الدين من وجه آخر .
« الغرض من المجاز »
للعدول عن الحقيقة إلى المجاز أغراض مختلفة للمتكلم . ويعجبني ما ذكره العلامة في هذا الموضع وقال : إذا سمعت ( النفس ) المعنى المجازى حصل لها شوق إلى الوقوف على كمال المعنى لا يحصل مع الحقيقة ، إذ يحصل مع « 10 » المعرفة التامة فلا يحصل شوق إلى شئ لاستحالة تحصيل الحاصل ، بخلاف المجاز الذي يحصل به التعريف من بعض الوجوه فيحصل بالوجه الذي عرفته لذة ، وبفقدان الكلام « 11 » ألم ، فتحصل لذات وآلام متعاقبة ، وإذا حصلت المعرفة التامة فلا تحصل اللذة القوية ، وإذا عرف بلازم ، عرف لا على سبيل الكمال ، فيحصل حالة تشبه الدغدغة
هامش
( 8 ) - سورة المائدة ، الآية : 64 .
( 9 ) - سورة البقرة ، الآية : 15 .
( 10 ) - معها ، ظ .
( 11 ) - الكمال ، ظ .