وأما نحن فلا نشك في وقوع هذا النوع من الاستعمال ونسميه مجازا وإن أراد أحد أن لا يسميه إلا حقيقة بالتأويل .
وأنكر أهل الظاهر وقوع المجاز في القرآن كما قال ابن الحاجب . « 1 » والمراد من أهل الظاهر من لهم تمسك شديد بالدين من غير بصيرة وتفقّه وتدبّر للأمور كالحشوية من العامة ومنا ، وزعموا أن المجاز ركيك فلا يليق بكلامه تعالى ، ولأنه لا يجوز أن يقال على اللّه إنه متجوز ، ولأنه إنما يصار إلى المجاز عند العجز عن الحقيقة وهو تعالى قادر على كل شئ . وقالوا :
إن المجاز كذب وهو منزه عنه ، ولأن المجاز إنما يفهم منه المعنى بالقرينة وربما خفيت فيقع السامع في الخطاء وهو قبيح عليه تعالى .
وأنت إذا فتشت ضمائر كثير من العوام وجدتهم يستحسنون أمثال هذه العقائد لمجرد توهم كونها تنزيها للّه عن النقائص ، وترى كثيرا منهم يقول : الإمام أعلى شأنا وأجل قدرا من أن يأتي في كلامه بمبالغة أو مجاز ، بل كل ما يقول هو حقيقة .
ولكن في القرآن الكريم كثيرا من المجازات التي لا يمكن تأويلها مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 » و
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
« 3 » و
جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 4 » و
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 5 » و
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ
« 6 » و
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 7 » و
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ
هامش
( 1 ) - مختصر الأصول ، قال فيه : وهو في القرآن [ واقع ] خلافا للظاهرية .
( 2 ) - سورة يوسف ، الآية : 82 .
( 3 ) - سورة الكهف ، الآية : 77 .
( 4 ) - سورة الشورى ، الآية : 40 .
( 5 ) - سورة مريم ، الآية : 4 .
( 6 ) - سورة الإسراء ، الآية : 24 .
( 7 ) - سورة البقرة ، الآية : 197 .