تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الفرد الحقيقي اتّجه مقالة البعض من أن لفظ الأسد مستعمل فيما وضع له غاية الأمر أن يكون وجودها في ضمن ذلك الفرد مبنيا على مجرد الدعوى ، وذلك لا يوجب التجوز في لفظ الأسد ، لأنه موضوع للماهية من حيث هي . انتهى كلام الفصول . « 1 » وأقول : الرجل الشجاع الذي ادعى المتكلم أنه سبع ليس بسبع حقيقة . واستعمال اللفظ فيه إرادة غير المعنى الموضوع له والادعاء لا يوجب كون المراد حقيقة من أفراد السبع ، ولو لم يكن مثل هذا مجازا لوجب الحكم بنفي المجاز في كلام العرب أصلا ، إذ لا يوجد مجاز ينسبق الذهن من اللفظ إلى المعنى المجازى من غير وساطة المعنى الحقيقي . وقال صاحب الكفاية في مبحث الصحيح والأعم : إن العرف يتسامحون ويطلقون الألفاظ الموضوعة للمعاني المشتملة على الأجزاء على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد ، فلا يكون مجازا في الكلمة على ما ذهب إليه السكاكى في الاستعارة . انتهى « 2 » نقلا بتصرف منا والجواب معلوم مما ذكرنا . وانكر المجاز الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني « 3 » ولا أدرى ما أراد بهذا القول ، يؤوّل جميع ما ورد من المجازات في كلام العرب على نحو ما نقلنا من صاحب الفصول ، ويكون رأيه نظير رأيه ؟ أو أنه أراد بالمجاز غير معناه المتعارف . وأما أن لا يراد باللفظ غير الموضوع له أصلا فبعيد عن مثل الأستاذ أن يكون مخفيا عليه ، والظاهر أنه يؤول .
هامش
( 1 ) - الفصول ص 18 في بحث المجاز المرسل والاستعارة . ( 2 ) - الكفاية ص 26 . ( 3 ) - قال الزركلي في الإعلام ج 1 ص 61 : له كتاب الجامع في أصول الدين ورسالة في أصول الفقه مات سنة 418 .
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه — صفحة 137 | أبو الحسن الشعراني