مراتبه هو مفهوم واحد ، وأخطأ من قال بكونه مشتركا لفظيا بين الموجودات .
قال المحقق الطوسي رحمه اللّه في شرح الإشارات : الواقع بالتشكيك على أشياء مختلفة إنما يقع عليها لا بالاشتراك اللفظي وقوع العين على مفهوماته ، بل بمعنى واحد في الجميع . ثم قال : والمعنى الواحد المقول على أشياء مختلفة لا على السواء يمتنع أن يكون ماهية أو جزء ماهية لتلك الأشياء ، لأن الماهية لا تختلف ولا جزئها . انتهى . « 1 »
ومع ذلك اشتبه على بعض الناس المفهوم بالماهية وأجروا أدلة عدم جواز التشكيك في الماهية في المفهوم أيضا ، وزعموا أن المفهوم الواحد لا يمكن أن يصدق على القليل والكثير ، وأنكروا المفاهيم المشككة رأسا .
قال في الأمور العامة من الأسفار :
ومن حججهم في هذا الباب أن ذات الشئ إن كانت هي الكاملة فالناقص والمتوسط ليسا نفس الذات ، وكذا إن كانت كلا من الناقص والمتوسط ، فالباقيان ليسا تلك الحقيقة بعينها . انتهى . « 2 »
والغرض أن صدق مفهوم الصلاة مثلا على قليلة الأجزاء وكثيرتها لا مانع منه من هذه الحيثية ، والشبهة التي نقلها في الأسفار عن منكري التشكيك هي التي دعت كثيرا من علمائنا المتأخرين إلى التكلف في توجيه صدق الصلاة على الزائد والناقص ، وجوابها معلوم مما تكرر ذكره في كتب الحكمة والمنطق والأصول من تصوير المفاهيم المشككة ، وأنها ليست مشتركة لفظا ، ولا وجه للالتزام بصحة التشكيك في الماهية
و
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات ، النمط الرابع ، الفصل 17 ، ص 116 من الطبع الحجري ( طبع الشيخ رضا ) .
( 2 ) - الاسفار ج 1 ص 430 .