تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
القاعدة أيضاً ولا يحتاج إلى الاستصحاب أبداً ، لأنّه يكفي صرف الشكّ في ثبوت الطهارة والحلّية في الآنات المتلاحقة ولا يحتاج إلى لحاظ الحالة السابقة ، وجرّه إلى الحالة اللاحقة ، لأنّ ملاكهما صرف الشكّ وهو موجود في الآن السابق واللاحق بلا تفاوت . ومثله باب الاشتغال ففي كلّ مورد يكفي صرف الشكّ في ثبوت الحكم ، فالقاعدة فيه حاكمة على الاستصحاب حكومة قاعدة الاشتغال على الاستصحاب ، مثل حكومة قاعدتي الطهارة والحلّية على استصحابهما ، فالقواعد الثلاث : الاشتغال والطهارة والحلّية ، خفيفة المئونة ، يكفي في ثبوت المحمول صرف الشكّ ، بخلاف الاستصحاب في مجاريها إذ يلزم وراء الشكّ ، لحاظ الحالة السابقة وجرّها ، والبسيط يتحقّق قبل تحقّق المركّب . وثالثاً : يلزم استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنيين في جانب المحمول ، أعني : » طاهر « فيراد منه تارة أصل ثبوته وأُخرى استمراره بحيث يكون أصل ثبوته مفروغاً عنه « 1 » فلو كان قوله : » طاهر « خبراً لكلّ شيء الذي شكّ في طهارته ونجاسته ، يكون بمعنى الحكم بالطهارة . وفي الوقت نفسه لو كان راجعاً إلى استمرار حكم هذه القاعدة يكون معناه الحكم باستمرار الطهارة التي ثبتت بقاعدة الطهارة وما هذا إلّا استعمال اللفظ في معنيين . اللّهمّ إلّا أن يقدّر » وهذه الطهارة مستمرة حتى تعلم أنّه قذر « وهو خلاف الظاهر . ورابعاً : أنّ كلًا من القاعدة والاستصحاب مغيّا بقوله : » حتى تعلم « فلو كان غاية للأُولى لا يبقى شيء يدلّ على الاستصحاب ، وإن جعل غاية للاستصحاب بتفسيره بأنّ » هذه الطهارة مستمرّة ، حتّى تعلم « تبقى القاعدة
هامش
( 1 ) - لاحظ : تعليقة المحقّق الخراساني : 160 .