تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
المتخاصمين يأخذ بما فيه نفعه ، وهذا بخلاف مقام الإفتاء إذ ليست هناك ضرورة في الإفتاء بواحد من الخبرين بل للمفتي أن يخيّر المقلّد بين الخبرين ولا يترتّب عليه أيّ فساد . 2 إنّ المراد من المجمع عليه الذي وصفه الإمام بأنّه لا ريب فيه ليس الرواية المتواترة ، بل المراد الخبر الواحد المعروف بين الرواة ، وعليه يكون المراد من قوله : » لا ريب فيه « هو عدم الريب بالإضافة إلى الرواية الشاذة التي لم تكن معروفة عند أصحاب الحديث فتكون المشهورة أقرب من الشاذة إلى الصدور إذ يحتمل فيه ما لا يحتمل في المجمع عليه ، ولازم ذلك هو التعدّي إلى كلّ مزيّة توجب نفي الريب في واحدة دون الأُخرى ، ويؤيّد أنّ المراد من الريب هو الريب النسبي لا الريب المطلق أمران : 1 فرض الراوي خبرين مشهورين ، إذ لا يصحّ فرض خبرين مشهورين ممّا لا ريب في كلّ واحد على وجه الإطلاق . 2 إنّه لو كان المراد هو نفي الريب على وجه الإطلاق لم يكن وجه لتقديم الترجيح بصفات الراوي على الشهرة ، فانّ الإرجاع إلى الأمارة الظنّية إنّما يصحّ إذا فقدت الأمارة القطعية . يلاحظ عليه : أنّ الظاهر من » لا ريب فيه « هو نفي الريب بتاتاً وعلى وجه الإطلاق ، لا الريب النسبي ، غير أنّ » ما لا ريب فيه « له على الإطلاق مصداقان : الأوّل : الخبر المتواتر وليس هو المراد لما ذكر ، لعدم إمكان فرض خبرين متعارضين متواترين ، ولا وجه للسؤال عن غير الممكن . الثاني : الخبر الواحد الذي تطمئن به النفس وتسكن إليه لعمل الأصحاب مع نقلهم ، دون الآخر الذي أعرض عنه الأصحاب وتركوه . فالأوّل لا ريب فيه عرفاً والثاني فيه كلّ الريب ، وهو داخل في بيّن الرشد وذاك في بيّن الغيّ .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 517 | الشيخ جعفر السبحاني