الوجود لا في الحجّية . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ كون الدلالة الالتزامية تابعة للمطابقية في الوجود ، لا في الحجّية ( إرادة المتكلّم ) مختصّ بالالتزامية التصوّرية فمن سمع حاتم ينتقل إلى الجود ، قصد المتكلّم أو لا . وأمّا الالتزامية التصديقية ، فهي تابعة للمطابقية في كلتا المرحلتين ، لأنّ إرادتها ناشئة من إرادتها ، فما لم يثبت الأُولى وجوداً أو لم تثبت حجّيتها ، فلا وجه للقول بوجود الالتزاميّة وكونها حجّة .
فالحقّ عدم نهوض الخبرين ولا واحد منهما على نفي الثالث .
ثمّ إنّ المحقق الخوئي أجاب عن الاستدلال بالنقض والحلّ ومثّل في توضيح الأوّل بأمثلة وقال : الحقّ تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجّية إذ القول بعدمها منقوض بموارد منها :
1 لو قامت بيّنة على وقوع قطرة من البول على ثوب ثمّ علمنا بكذب البيّنة وعدم وقوع البول على الثوب ولكن لم نعلم بكذب المدلول الالتزامي أي نجاسة الثوب بل احتملنا نجاسته لوقوع الدم مثلًا ، فهل يمكن لفقيه أن يحكم بنجاسة الثوب ، لأجل البيّنة المذكورة باعتبار أنّ الإخبار عن وقوع البول على الثوب إخبار عن نجاسته ، لكونها لازمة لوقوع البول عليه وبعد سقوط البيّنة عن الحجّية في الملزوم للعلم بالخلاف لا مانع من الرجوع إليها بالنسبة إلى اللازم . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ القائل بالتفكيك إنّما يقول به إذا كان اللازم مشهوداً به كالملزوم ولكن البيّنة في المثال لم تشهد إلّا على إصابة البول لا على النجاسة ، لأنّها حكم شرعي يترتّب على الموضوع المشهود به بعد ثبوته وإذا علم كذبه ، فلا معنى
هامش
( 1 ) - المحقّق النائيني : فوائد الأُصول : 755 / 4 .
( 2 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 368 / 2 369 .