تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وهذا هو السبب لكون الأمارة رافعة موضوع الأُصول حقيقة لكن بعناية الشارع بخلاف التخصّص فهو في غنى عن هذه العناية . وذلك مثل الأمارات بالنسبة إلى الأُصول العقليّة والشرعيّة ، وإليك بيانها : أمّا الأُصول العقليّة : فإنّ موضوع البراءة ، هو عدم البيان ، وموضوع الاشتغال : هو احتمال العقاب مع العلم بالتكليف والشكّ في المكلّف به وموضوع التخيير ، هو التحيّر وعدم المرجّح . وإذا قام الدليل الشرعي بحرمة موضوع أو عدم حرمته أو تعيين أحد الطرفين من المحتملين ، فقد انقلب عدم البيان إلى البيان ، وحصل الأمن من العقاب ، وارتفع التحيّر وحصل الترجيح . ومعه لا موضوع لهذه الأُصول . وهذا ممّا لا كلام فيه . وأمّا الأُصول الشرعيّة : فهي بين أصل غير محرز كالبراءة والحلّية ، والطهارة الشرعيّة ، وأصل محرز كالاستصحاب وأصالة الصحّة في فعل الغير أو النفس على ما مرّ توضيحها . أمّا الأُصول غير المحرزة : فالحقّ أنّ الأمارة واردة على تلك الأُصول ، وذلك ببيانين : الأوّل : ملاحظة لسان أدلّتها ، فانّ موضوع البراءة الشرعيّة هو : عدم العلم بالواقع بنحو من الأنحاء سواء كان علماً بنفسه ، أو علماً بطريقه كالأمارة ، ومثله موضوع أصالة الطهارة والحلّية ، فإنّ الحكم بهما مغيّا بعدم العلم بالنجاسة أو الحرمة . إمّا علماً بنفس الواقع أو بطريقهما . فعندئذ تكون الأمارة واردة على موضوع الأُصول الثلاثة الشرعيّة لارتفاع موضوعاتها بقيام الأمارة فانّ قيام الأمارة وإن كان غير مفيد للعلم بالواقع ، لكنّه علم بالطريق إلى الواقع ، فيرتفع موضوع الأُصول بالعلم بالطريق إلى الواقع . الثاني : إنّ المقصود من العلم المأخوذ في لسان أدلّة الأُصول ليس هو العلم
المحصول في علم الاُصول — صفحة 419 | الشيخ جعفر السبحاني