تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فعليك ملاحظة كلماتهم في هذه الموارد وما أُشير إليه في الروايات الماضية .

الأمر الخامس : عمومات القرعة لا يعمل بها بدون الجبر بعمل الأصحاب

قد اشتهر بين الأصحاب أنّ عمومات القرعة لأجل كثرة ورود التخصيص عليها لا يعمل بها ، بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم . يلاحظ عليه : أنّ توهم التخصيص إمّا من جهة المورد أو من جهة الشرائط . أمّا الأوّل : فقد عرفت اختصاصها بموارد التنازع والتزاحم ولم يرد عليه تخصيص سوى مورد واحد ثبت بالتعبّد ولولاه لما عمل فيه بالقرعة . وأمّا الثاني فيقال : بأنّ موضوعها هو المجهول مع أنّه لا يعمل بها في كلّ مجهول مع جريان سائر الأُصول العمليّة ، من البراءة والاحتياط والاستصحاب ، فالعمل بالأُصول في كلّ مجهول ، أوجب ورود التخصيص الكثير على عمومها فسقط عن الحجّية إلّا فيما إذا عمل بها الأصحاب . يلاحظ عليه : أنّ المقصود من قوله : » كلّ مجهول ففيه القرعة « هو المجهول من جميع الجهات ، والقرينة على هذا التفسير عمل العقلاء بها ، في خصوص تلك الظروف فلو كان هناك حلّ وراءها لقدّموه عليها . والحاصل أنّه إذا كانت جميع أبواب الحلول معلّقة يتوسل العقلاء بها ، وما ورد من العمومات ناظر إلى ما هو الرائج بينهم وعلى ذلك فلو كان هناك تشريع ودليل سواء كان بالعنوان الأوّلي كالأمارات ، أو بالعنوان الثانوي ، لا يعمل بها . وعلى ذلك فلم يرد على عموماتها أيّ تخصيص ، وأنّ العمل بالأُصول في مقابل القرعة ليس من باب تخصيص دليلها بها ، بل لعدم صدق موضوع دليلها