فقال زرارة : بلى هي حقّ ، فقال الطيّار : أليس قد ورد أنّه يخرج سهم المحقّ ، قال : بلى ، قال : فتعال حتى أدّعي أنا وأنت شيئاً ثمّ نساهم عليه وننظر هكذا هو ؟ فقال له زرارة : إنّما جاء الحديث بأنّه ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللّه ثمّ اقترعوا إلّا خرج سهم المحقّ ، فأمّا على التجارب فلم يوضع على التجارب فقال الطيّار : أرأيت إن كان جميعاً مدّعيين ادّعيا ما ليس لهما من أين يخرج سهم أحدهما ؟ فقال زرارة : إذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح فإن كانا ادّعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح . « 1 » هذا ما وقفنا عليه بعد التتبع في المظانّ ولعلّ هنا ما لم نقف عليه .
الأمر الرابع : في تحديد مفاد أدلّة القرعة
إذا وقفت على أنّ القرعة كانت سنّة عقلائية قبل الإسلام ، يعملون بها في المشاكل التي لم يجدوا لها حلولًا أبداً وأنّ الشارع أمضى ما بأيديهم . فعندئذ يقع الكلام في حدود حجّيتها .
أقول : إنّ حجّيتها لا تتجاوز عن مورد التنازع أو التزاحم وذلك لوجهين :
الأوّل : أنّ العقلاء يعملون بها في تلك الموارد فقط ولا يتجاوزن عنها وليست القرعة عندهم حجّة في كلّ مجهول أو كلّ مشتبه أو كلّ مشكل ، وإنّما هي حجّة في إطار خاص كما عرفت ، ويكون عملهم قرينة على أنّ العمومات والإطلاقات ناظرة إلى تلك الموارد فقط .
الثاني : أنّ العناوين الواردة في الروايات لا تتجاوز عن خمس :
هامش
( 1 ) - الوسائل : 188 / 18 ح 4 ، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم والدعوى .