تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
اللفظي ، إذ لو لم يكن للشكّ حكم من الأحكام لكان قوله ( عليه السلام ) : » ولا شكّ لكثير الشكّ « لغواً ، والمقام ليس كذلك إذ قوله : » بل قد ركع « ليس شارحاً لقوله : » إن كنت على يقين من طهارتك فلا تنقض اليقين بالشكّ « بحيث لو لم يكن قوله : » لا تنقض اليقين بالشكّ « لم يلزم أن يكون قوله : » بل قد ركع « لغواً . « 1 » قلت : إنّ الحكومة ليست مصطلحاً شرعياً حتّى يتبع في السعة والضيق ما اصطلح عليه الشارع وإنّما هو لفظ يتوسّل به إلى بيان كيفية تقدّم أحد الدليلين على الآخر ، وعلى ضوء ذلك فلو كان أحد الدليلين متصرّفاً في موضوع الدليل الآخر بالتوسيع والتضييق ، فيكون التقدّم ، تقدّماً حكومياً . ودليل القاعدة بالنسبة إلى دليل الاستصحاب كذلك ، حيث عرفت أنّها تنفي موضوعه بأنّه لا شكّ ، حتّى يتقدّم اليقين عليه . وذلك لأنّ لسان المخصِّص ليس لسان نفي الموضوع بل إخراج الموضوع عن تحت حكم العام لا عن موضوعه فالعالم الفاسق مع الاعتراف بأنّه عالم داخل تحت موضوع » أكرم العلماء « محكوم بعدم الإكرام ، ومع هذا الفرق فكيف يجعل القاعدة مخصِّصاً ، لعموم الاستصحاب لا حاكماً . وأمّا ما أفاده صاحب مصباح الأُصول « 2 » بأنّ تقديم القاعدة على الاستصحاب من باب التخصيص لأنّ أغلب موارد العمل بالقاعدة يكون مورداً لجريان الاستصحاب فغير تام ، وذلك لأنّ لسان المخصّص لسان إخراج الموضوع عن الحكم مع حفظ الموضوع ، فإذا قال : أكرم العلماء ثمّ قال : لا تكرم العالم الفاسق ، فهو مع تسليم كون الفاسق عالماً وواجداً للمبدإ حكم برفع الحكم ونفيه عنه ، وأين هذا من لسان قاعدة التجاوز حيث ينفي موضوع الاستصحاب وهو الشكّ ، ويقول : » إنّما الشكّ في شيء لم تجزه « .
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 264 / 3 و 265 . ( 2 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 264 / 3 و 265 .