الأمر الرابع عشر : في اختصاص القاعدة بالذاكر مع احتمال عروض الغفلة دون الغافل القطعي
الظاهر اختصاص القاعدة بالوارد إلى العمل عن ذكر إجمالي ، ولكنّه يحتمل عروض الغفلة عليه فيترك الجزء أو الشرط ، وأمّا لو كان غافلًا حين العمل ولكنّه يحتمل الصحّة من باب الصدفة والاتّفاق ، فلا يحكم بالصحّة ، فلو غسل اليد عن ارتماس وغفل عن تدوير خاتمه ثمّ شكّ بعد الوضوء هل انغسل بالارتماس أو لا ؟ بحيث لو انغسل كان الانغسال من باب الصدفة ، لا من باب كون المكلّف مريداً لأداء ما في الذمّة ، فله العود إلى العمل ثانياً .
والدليل عليه أُمور :
الأوّل : ما ذكرناه في البحث السابق من أنّ القاعدة وإن لم ترد بعنوان إمضاء ما في يد العرف حتّى يتبعه سعة وضيقاً ، كحجّية خبر الواحد ، ولكنّه ورد في موضع فيه حكم العقلاء بعدم الالتفات أيضاً ، وبما أنّ حكمهم مختصّ بما إذا كان المكلّف ملتفتاً إلى الحكم والموضوع وكان بصدد أداء ما في الذمّة ، لكنّه يحتمل عروض الغفلة على التفاته فيحكم عندهم بعدم الاعتناء ، ولا يعمّ ما إذا كان غافلًا حين العمل بحيث لو صحّ ، فإنّما يصحّ من باب الصدفة ، لا من باب كون المكلّف بصدد إبراء الذمّة ، وهذا يمنع عن انعقاد إطلاق في عمومات الروايات ، والأخذ به ولو سلّم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ولكن حكم العقل قرينة حالية متّصلة بها توجب انصرافها إلى حال الذكر والالتفات ولا يعمّ حال الغفلة .
الثاني : ما ورد في حديث الأذكريّة والأقربيّة حيث إنّ مفادهما أن يتفاوت حاله حين العمل مع حاله بعده وهو فرع وجوب الالتفات في الأوّل ، وأمّا إذا كانا