تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . .
) ( المائدة / 6 ) هو نفس الغسلات والمسحات مع قصد القربة فلا شكّ أنّه من الشرائط التي لها محلّ خاص ، فالشكّ في الأثناء ، شكّ بعد تجاوز المحلّ ، لا في المحلّ ، وعلى ضوء ذلك تكون النتيجة أنّ الصلاة واجدة للشرط اللازم ، فيمضي في صلاته . ومع ذلك كلّه ، لا يثبت بها أنّه متطهّر فليس له الاكتفاء بهذا المقدار من الإحراز بل يجب له ، إحراز الطهارة وجداناً أو بالأمارة بالنسبة إلى الصلوات الأُخر . فإن قلت : إذا ثبت أنّه متطهّر ولو نسبياً ، فلما ذا لا يصحّ الإتيان بالصلوات الأُخر ، بالاستصحاب . قلت : إنّ الاستصحاب للشاكّ ، فهو بالنسبة إلى الطهارة الواقعية ، ليس بمتيقّن حتّى يشكّ ، وأمّا الطهارة المستفادة من قاعدة التجاوز فهو بوصف النسبية متيقّن غير مشكوك وبوصف الإطلاق ، مشكوك الجعل من أصل . ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ دام ظلّه منع دلالة الآية على أنّها بصدد بيان محلّ الشرط وقال : إنّها إرشاد إلى اشتراط الصلاة بالوضوء ومثلها قوله ( عليه السلام ) : افتتاح الصلاة الوضوء فيكون مثل الاستقبال والستر وأمثالهما ممّا ليس له محلّ شرعي بل يكون شرطاً معتبراً فيها ، ولكنّ العقل يحكم بلزوم إحرازها قبل الصلاة ، وليس للشارع حكم في هذه الجهة فيكون الشكّ فيها غير مشمول لأدلّة التجاوز لعدم تجاوز محلّها بالنسبة إلى الأجزاء الآتية . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه لا مانع من كون الآية إرشاداً إلى ما ذكره ، وإلى أنّ محلّ تحصيله هو قبل الصلاة لا أثناءها ولا بعدها ، ولا مانع من الدلالة على الأمرين . وإن قلنا : إنّ الشرط هو الطهارة النفسانية المسبّبة عنه ، فيكون شرطاً لمجموع الصلاة ومحلّه هو المجموع فما دام المصلّي لم يفرغ من صلاته لا يصدق عليه
هامش
( 1 ) - الإمام الخميني : الرسائل : 310 .