تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
3 ما رواه إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : » يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها « ، قلت : لم يعرفوها ، قال : » يتصدّق بها « . « 1 » فلو كان الاستيلاء حجّة في صورة الشكّ لحكم بأنّها لأهل المنزل الذين نزلوا معهم بعض بيوتات . وهذا دليل على أنّ اليد لا تكفي في حكم ذي اليد لأجل نفسها إن لم يعلم ملكيّته . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّه لا قصور في قوله : » من استولى على شيء منه فهو له « فهو يعمّ صورة الشكّ ، وقد عرفت أنّه لا دخالة للمتاع . وثانياً : أنّ عدم الحكم بكون الدينار لصاحب المنزل ، لأجل عدم صدق الاستيلاء ، لأنّ المفروض أنّ الدار لم تكن خالصة لصاحبها ، بل كان يختلف إليها كثير من الناس ، ففي مثل المورد لا يكون الاستيلاء دليلًا على الملكيّة . ولأجل ذلك لو وجد في الفنادق والأمكنة المعدّة للإجارة للزوّار شيء ، لا يحكم بكونها لصاحبها . وأمّا تعليل الحكم بأنّه له في الصندوق الذي لا يدخل أحد غيره يده فيه ، فليس أيضاً مفيداً للعلم بكونه له ، لاحتمال أن يكون أمانة لغيره أخذه من الغير وجعله في صندوقه وغفل عن وضع علامة عليه . وبذلك يظهر الجواب عن رواية إسحاق بن عمّار فلا نطيل ، لأنّ بيوت مكّة حكم الفنادق والبرّانية للمراجع فلا يعدّ الاستيلاء دليلًا على الملكيّة لصاحب البيت .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 355 / 17 ح 3 ، الباب 5 من أبواب اللقطة .