وبعبارة أُخرى : استيلاؤه على العين بعد ذاك الاعتراف يكون ناقصاً فلا يعدّ دليلًا على كون المنافع له .
المقام الخامس : في الاستيلاء على الحقوق
يتحقّق الاستيلاء على الحقوق كتحقّقه بالنسبة إلى المنافع ، فكما أنّ اليد تجري على المنافع بتبع جريانها على العين ، فهكذا الحقوق المتعلّقة بالأعيان فلا تقع تحت اليد إلّا بتبعها كحقّ الاختصاص بالخمر والميتة إذا كان مستولياً عليهما . والحقّ أمر اعتباري يعتبره الشارع بين الإنسان ( من له الحقّ ) والعين ، وتفارق المنفعة فانّها أمر واقعي قائم بالعين .
مضافاً إلى ما ورد من النهي عن تغيير مجرى الماء إذا انتهى إلى تعطيل الرحى للغير ، وإن كان الماء لصاحب القرية لا لصاحب الرحى وما هذا إلّا لاستيلاء صاحب الرحى على الماء عرفاً على وجه يثبت له حقّاً . ففي صحيحة محمّد بن الحسين قال : كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) : رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويُعَطِّلَ هذه الرحى ، أله ذلك أم لا ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : » يتّقي اللّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن « . « 1 » وبذلك يتبيّن جريانه في النسب والأعراض ، فلو تنازع شخص مع آخر في زوجة تحت أحدهما أو ولد في بيته ، فيحكم بكونها زوجته وأنّ الولد ، ولده حتّى يثبت الآخر .
وما ذكرناه في وجه اعتبار اليد والاستيلاء جار هنا ، وهو أنّ طبيعة الاستيلاء
هامش
( 1 ) - الوسائل : 343 / 17 ح 1 ، الباب 15 من أبواب إحياء الموات .