الشهادة لا تجوز إلّا على الأمر الواقعي وهو بعد لم يثبت . نبّهه على أنّ انكشاف الواقع تارة بالعلم الجزمي ، وأُخرى باليد والاستيلاء ، بدليل أنّ الرجل بعد الشراء يعرف نفسه مالكاً واقعياً ، ويحلف عليه ، وليس هذا إلّا كون اليد أمارة عليها . هذا هو الجواب الواقعي .
وأمّا الذيل ، فليس ناظراً إلى كون اعتبار اليد أصلًا ، بل هو ناظر إلى أنّ عدم تنفيذ مثل هذا الأمر موجب لانحلال السوق واختلال أمر الحياة ، وهو يجتمع مع كون اليد أصلًا وأمارة ، بل الحكمة لاعتبار أكثر الأمارات كون عدم تنفيذها موجباً للفساد ، واختلال النظام كحجّية الظواهر وقول الثقة ، وأهل الخبرة والتخصص .
وربّما يقال : إنّ جواز الشراء والشهادة مستنداً إلى اليد أعم من الأماريّة وكونها أصلًا محرزاً ويجتمع مع كلّ واحد منهما حتّى أنّ جواز الحلف والشهادة الذي أخذ العلم في موضوعهما لا ينافي أصليّتها ، لأنّ الأُصول التنزيلية تقوم مقام العلم كالأمارات . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ لسان الأمارة ، يغاير لسان الأصل محرزاً كان أو غير محرز ، ولسان الأوّل يطارد الشكّ ويكافئه ويعامل معه معاملة من لا شكّ له ويقول : » ما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان « ولسان الثاني ، يحكم على الشيء في حالة الشكّ مع حفظه من غير فرق بين أن يجعل أحد طرفي الشكّ على أنّه الواقع كما هو حال الأصل المحرز أو كما في غيره .
وليس أساس الاستدلال ، هو مجرّد الشراء والحلف والشهادة كما قيل ، بل أساسه هو أنّ الإمام قال بأنّه في ظلّ اليد ، يحكم عليه : » أنّه ملكه « و » أنّه له « أي واقعاً لأجل الطريق ، لا أنّه يبنى على أنّه ملكه وأنّه له ، مع الشكّ في كونه كذلك
هامش
( 1 ) - المحقّق البجنوردي : القواعد الفقهية : 115 / 1 .