تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مستغن عن الاستصحاب والثاني يجب عليه التفحّص لأنّ باب العلم مفتوح في الأُصول والعقائد . ولو فرضنا عدم ارتفاع الشكّ بالفحص فلا يفيده التمسّك بالاستصحاب . لأنّ الدليل على حجّيته إمّا نفس الشريعة السابقة أو الشريعة اللاحقة . فلو كان الأوّل يلزم الدور . لأنّ التمسّك به فرع بقاء الشريعة السابقة فلو ثبت بقاؤها به لزم الدور . ولو كان الثاني يلزم الخلف ، لأنّ التمسّك بحكم شريعته فرع الاعتراف بكونها حقّة ، والاعتراف بها يستلزم منسوخية الشريعة السابقة وهو خلاف ما يدّعيه المتمسّك . أمّا الثاني : فلأنّ الإلزام إنّما يصحّ إذا ثبتت الأُمور التالية : 1 إذا كان الخصم شاكّاً في منسوخية نبوّة النبيّ السابق . 2 إذا كان معترفاً بحجّية الاستصحاب في الأُصول . 3 إذا كانت هناك حالة سابقة . والكلّ غير موجود . إنّ المُسْلِم لا يشكّ في أنّ الشرائع السابقة قد نسخت ، وارتفعت . وأنّ الشريعة الإلهية العالمية ليست إلّا الشريعة المحمّدية ، فلا موضوع للاستصحاب . كما لا يشكّ في أنّ الاستصحاب ليس حجّة إلّا في الفروع لا في الأُصول . وأنّ المرجع في الثاني عند الشكّ هو التفحّص وتحصيل العلم الجديد . وأمّا العلم بالحالة السابقة : فالمسلم لم يقف على صحّة نبوّتهما إلّا عن طريق القرآن الكريم ، وإخبار النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولولا هذا فليس له علم بنبوّتهما ورسالتهما . أمّا مسألة التواتر فليس بمنتج ، فانّ الذي ثبت بالتواتر ، وجود الكليم والمسيح وادّعاؤهما النبوّة ، لا صحّة ادّعائهما ، وأمّا العهدان فالموجود منهما لا تصحّ نسبته إلى النبيّ الموحى إليه .