الكلام في بيان أدلّة حجّية الاستصحاب
استدلّ على حجّيته بوجوه :
الأوّل : بناء العقلاء
استقرّ بناء العقلاء في الإنسان بل ذوي الشعور في كافّة أنواع الحيوان ، على العمل على طبق الحالة السابقة وحيث لم يردع عنه الشارع كان ماضياً .
والاستدلال مبنيّ على ثبوت أمرين :
1 استكشاف بناء العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة تعبّداً . لا لأجل الدواعي الأُخر ، كما سيوافيك .
2 عدم الردع من جانب الشارع .
أمّا الأوّل فغير ثابت ، إذ لا يبعد أن يكون عملهم عليه لأجل وجود الاطمئنان أو الظن ببقاء الحالة السابقة ، أو لغفلتهم عن الشكّ ، وإن كان موجوداً في خزانة النفس ، فعلى الأوّل والثاني يختصّ جواز العمل بحصول الاطمئنان أو الظن ببقاء الحالة السابقة ، لا مطلقاً ، كما هو المطلوب . وعلى الثالث لا يجوز العمل به عند الشكّ مع الالتفات « 1 » ، لأنّ بناء العقلاء على الجري على الحالة السابقة ، إنّما هو في صورة الغفلة عن الشكّ ، والمجتهد المستصحِب ملتفت إلى شكّه .
هامش
( 1 ) - المراد من الشكّ هو الشكّ الأُصولي أي احتمال الخلاف الذي يجتمع مع الاطمئنان والظن بالبقاء ، لا الشكّ المنطقي الذي هو بمعنى تساوي الطرفين وبذلك يظهر النظر فيما أفاده المحقّق النائيني في المقام فلاحظ .