علماً بخلاف الظنّ الحاصل من الاستصحاب ، فهو عندهم ظنّ وليس علماً فتشمله الآيات .
وعلى أيّ تقدير ، فبما أنّ ملاك العمل ومقداره مبهمان ، فلا يصحّ للفقيه أن يتّكل عليه .
الثاني : الاستصحاب مفيد للظنّ
إنّ الثبوت السابق مفيد للظنّ به في اللاحق وإليه استند شارح المختصر الحاجبي فقال : معنى استصحاب الحال : أنّ الحكم الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه وكلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء .
يلاحظ عليه : بعدم ثبوت الكبرى أوّلًا ، لمنع إفادته الظنّ في كلّ مورد . وبعدم الدليل على حجّية هذا الظنّ ثانياً .
الثالث : الإجماع المنقول على حجّيته
واستدل صاحب المبادئ على حجّيته بالإجماع ، كما نقله الشيخ عنه في الفرائد ، ولكنّه إجماع منقول لا يفيد شيئاً ولو فرض ثبوته أو وقفنا على ذاك الاتّفاق فلا يفيد أيضاً ، لأنّ سند المجمعين واضح لأنّهم استندوا إلى أحد هذه الوجوه ، فإذا كانت غير مفيدة ، فلا يكون المبنيّ على غير المفيد ، مفيداً ، على أنّ ثبوت الإجماع ممنوع ، لمخالفة عدّة من الفقهاء .
ويمكن تقريره بوجه آخر وهو أمتن من التقرير السابق أعني : الاتّفاق على حجّية الاستصحاب بما هو هو : وهو أنّ من تتبّع في سيرة الشارع في أبواب الفقه ، لا يجد مورداً في الفقه إلّا حكم الشارع فيه بالبقاء عند الشكّ ، إلّا إذا كانت هناك أمارة تخالف الأصل . وهذا ما يقال من أنّ الأصل مقدّم على الظاهر إلّا في