يلاحظ عليه بأمرين : 1 أنّه لو تمّ ذلك يلزم سدّ باب الاستصحاب بتاتاً . إذ ما من استصحاب إلّا ويحتمل معه انقلاب المتيقّن فيه إلى ضدّه في زمان الشكّ ، ولولا هذا الاحتمال ، لما حصل الشكّ ، فاحتمال حدوث الكرّية في الساعة الثانية وانقلاب عدمها إلى نقيضها ، لا يضرّ به إذ ليس أزيد من احتمال عدم بقاء المتيقّن وانقلابه إلى ضدّه أو نقيضه الذي هو الحاكم في جميع الموارد ، وبالجملة المعتبر في الاستصحاب وجود يقين وشكّ فعلي وأنّه لو رجع القهقري أن لا يقف على متيقّن متضادّ مع المتيقّن السابق ، لا أن لا يحتمله . وهذا الشرط حاصل واحتمال تقدّم الكرّية وإن كان حاصلًا لكنّه ليس بأمر متيقّن ، بل محتمل فلا يعتنى به إذ الاعتناء يستلزم رفع اليد عن الأمر اليقيني بأمر مشكوك ولعلّ منشأ هذا الاشتباه ، شدّة اتصال اليقين بالمتيقّن فيكون احتمال انفصال المتيقّن بين زمان اليقين والشكّ ، موجباً لزعم احتمال انفصال اليقين .
2 أنّه لا ينطبق على عبارة الكفاية ، لأنّه يركّز على فصل زمان الشكّ عن زمان اليقين ، وما ذكر من البيان يركّز على احتمال تبدّل المتيقّن إلى ضدّه واحتمال بقائه وأين هو من فصل زمان الشكّ عن زمان اليقين .
ب ما يستفاد من كلامه في الكفاية عند الجواب عن الإشكال الذي أورده على نفسه وإليك بيان الإشكال وجوابه الواردين في الكفاية .
لا يقال : إذا كان على يقين في عدم حدوث واحد منهما في ساعة وصار على يقين من حدوث أحدهما بلا تعيين في ساعة أُخرى بعدها ، وحدوث الأُخرى ساعة ثالثة ، كان زمان الشكّ في حدوث كلّ منهما تمام الساعتين لا حصول أحدهما فيتّصل زمان الشكّ إلى زمان اليقين فزمان اليقين : الساعة الأُولى ، وزمان الشكّ : الساعتان مجموعاً وهما متّصلتان بالأوّل .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 190
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٠