من القضيتين لا يصدق إلّا بوجود الموضوع ، والمفروض أنّ الماء بهذا الشكل ليس له حالة سابقة .
والحاصل : أنّ قوام الصورة الثانية بالسلب وهو هيّن مع قطع النظر عن كونه مثبتاً بخلاف الثالث منها فانّ قوامها بالإيجاب ، وهو يتوقّف على وجود الموضوع أي وجود الماء المتّصف بعدم الكرّية حين الملاقاة ، وهذا ليس متعلّقاً لليقين حتّى يستصحب في ظرف الشكّ .
وأمّا الصورة الرابعة : فهي عبارة عمّا إذا ترتب الأثر على عدم وجود حادث عند وجود حادث آخر لكن على مفاد النفي التام « 1 » كالتنجيس المترتّب على عدم كرّية الماء عند الملاقاة فقد منع المحقق الخراساني جريان الاستصحاب مستدلّا بأنّ من شرائط جريان الاستصحاب إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين ولكنّه ليس بمحرز ، وإليك التوضيح بوجهين :
أما أوضحه المحقّق المشكيني في تعليقته . بيانه : أنّ الظاهر من قوله : لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، هو اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين في حرمة نقضه بالشكّ ، فلا يصحّ التمسّك به في الموارد التي لم يحرز فيها اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين سواء أُحرز عدم الاتّصال بأن توسّط يقين ثان ، بين اليقين الأوّل والشكّ الطارئ ، أم شكّ في توسّطه ، أمّا الصورة الأُولى فواضح لأنّه يكون من قبيل نقض اليقين بمثله ، ولأجل ذلك لو أذعن بوجوب الجلوس إلى الزوال ، ثمّ شكّ في بقائه بعده فلا يصحّ عند القوم استصحاب عدم الوجوب المعلوم أزلًا ، لفصل اليقين الثاني ، بين اليقين الأوّل ، والشكّ الطارئ . وأمّا الصورة الثانية : فلأنّ احتمال توسّط يقين ثان بين الأوّل والثاني ،
هامش
( 1 ) - وإلى هذه الصورة أشار المحقّق الخراساني بقوله : وكذا فيما كان مترتّباً على نفس عدمه في زمان الآخر واقعاً . . . .