3 أن يترتّب الأثر على واحد من الحادثين دون الحادث الآخر ولكن على حالتين منه كالسبق والتأخّر .
أمّا القسم الأوّل : فلو كان الأثر مترتّباً على وجود أحد الحادثين دون الآخر بالثبوت التام ، فينفي ما يترتّب عليه الأثر باستصحاب العدم دون الآخر لعدم ترتّب الأثر عليه وذلك كما إذا علمنا بموت أخوين أحدهما ذو ولد ، دون الآخر ، فذو الولد يرثه أولاده سبق موته على ذلك الأخ أو تقارن أو تأخّر ، فلا يترتّب على واحد من الحالات منه أثر ، وأمّا الأخ ( الذي لا ولد له ) فلو سبق موته على ذلك الأخ ذي الولد يرثه ، ثمّ يرثه أولاده ، فالأثر مترتّب على سبق موته ، لا على سبق موت الأخ الآخر الذي كان ذا ولد ، وعلى حالة واحدة منه وهو السبق ، دون التقارن والتأخّر . فينفي موضوعه بالاستصحاب العدمي ويقال : الأصل عدم سبق موته . وهذا يكفي في عدم توارث الأخ الآخر الذي مات بعده ولا حاجة لنا إلى إثبات التقارن والتأخّر . بل نفي السبق يكفي في نفي الأثر .
أمّا القسم الثاني : أعني إذا كان الأثر مترتّباً على وجود كلّ من الحادثين كما إذا علمنا بموت الولد ، والوالد ، والمفروض أنّ سبق موت كلّ واحد على الآخر موضوع للأثر . فلو كان موت الولد سابقاً على موت الوالد ، يرثه الوالد مثل السدس ، والباقي لسائر الورثة ، ولو كان موت الوالد سابقاً ، يرثه الولد من تركته ويرثه سائر أولاده .
ففي هذه الصورة حكم المحقّق الخراساني بجريان الاستصحاب والتساقط لأجل التعارض .
والحقّ التفصيل بين العلم بوجود السبق بين الموتين أو عدمه ، فعلى الأوّل يتساقطان بالتعارض للعلم بكذب أحد الأصلين . وعلى الثاني لا مانع من جريانهما لعدم العلم بكذبهما لاحتمال موتهما متقاربين ويترتّب عليهما أثر كلّ واحد .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 184
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٤