تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

الكلام في الصورة الأُولى :

أمّا جريان الاستصحاب في الصورة الأُولى فلا غبار عليه خصوصاً في مثل الحركة التي لها اتصال حقيقي عقلي وعرفي كالمشي وحركة السيّارة ، ففي مثله يجري الاستصحاب الشخصي لأنّ الحركة من بدء وجودها إلى ختامها شيء واحد سنخ وجودها السيلان والجريان ، لا الثبات والجمود . وهل يجري فيما إذا علمنا بتخلّل السكون اليسير بعد الحركة كما هو مختار المحقّق الخراساني قائلًا : بأنّ المناط في الاستصحاب هو الوحدة العرفية ولا يضرّ السكون القليل لوحدة الحركة . أو لا يجري إذ لا فرق بين العقل والعرف في المقام ، فانّ المتحرّك إذا سكن ولو قليلًا لا يصدق عليه أنّه متحرّك عرفاً لصدق الساكن عليه ، ولا يمكن اجتماع عنوان الساكن والمتحرّك في نظر العرف وعليه لو شككنا في الحركة بعد السكون لما جرى الاستصحاب فلا محيص عن التفصيل بين استصحاب الحركة والسيلان بعدم جريانه فيهما لو تخلّل ( عدم ) وجريانه ما لم يعلم بتخلّله . وبين غيرهما كالكتابة والتكلّم وغيرهما من الأشياء التي يقع بين أجزائها فصل فهي وإن كانت فاقدة للوحدة الحقيقية ، لكنّها واجدة للوحدة العرفية ولا يضرّ التنفّس القليل لوحدته عرفاً . والاستصحاب في المقام من قبيل استصحاب الفرد الحقيقي ولو قلنا بجريان استصحاب الكلّي فيه فهو من قبيل القسم الأوّل من أقسامه الثلاثة أو الأربعة . فإن قلت : لازم ما ذكرت من جريان استصحاب الفرد الحقيقي ، هو وجود الكلّ بتحقّق أوّل جزء منه ، ولازم ذلك ، تحقّق الفرد بتحقّق بعض أجزائه مع أنّه مستحيل ، لعدم تحقّق الكلّ ( الفرد الحقيقي ) إلّا بتحقّق جميع أجزائه ، وبعبارة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 126 | الشيخ جعفر السبحاني