تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فالإشكال فيها مثل الإشكال في الزمان ، والجواب نفس الجواب ، من كون ملاك الوحدة هو العرف ، وهو يرى حركة السيّارة أو تكلّم الخطيب شيئاً واحداً ممتدّاً . فلكلّ من الحركة والتكلّم حدوث وبقاء وليس حركة السيّارة أمراً مركّباً من الآنات المتلاحقة ومثلها التكلّم . وإن شئت قلت : إنّ للحركة وحدة واقعية لا عرفية ، فانّها تنقسم إلى توسّطية وقطعية . فالأُولى عبارة عن كون المتحرّك بين المبدأ والمنتهى وهو أمر انتزاعي ذهني والثانية التي هي واقع الحركة عبارة عن انطباق هذه الحالة الموجودة في الجسم على الحدود وأجزاء المسافات ، وعند ذاك تصبح الحركة أمراً حقيقياً مستمرّ الوجود باقية بعين شخصيته المتدرجة وهويّته المتقضّية المتصرّمة . وبالجملة : بقاء كلّ شيء بحسبه فإذا كانت حقيقة الوجود قارّاً فبقائه باجتماع جميع أجزاء وجوده في زمان واحد أو مكان خاص . وأمّا إذا كانت خصيصة وجوده أمراً متصرّماً ومتدرّجاً كان بقاؤه ببقاء استمراره وامتداده على الحدود وأجزاء المسافات ، فالوجود الممتدّ باق بامتداده التصرّمي ، وثابت بوحدته التجدّدية ولولا ذلك بطلت هويّته وزالت شخصيته . وباختصار لا بدّ في توصيف الشيء بالوحدة والبقاء ملاحظة سنخ وجود الشيء وخصوصيته ، فالوجود القارّ له بقاء ، والوجود المتصرّم له بقاء ، بقاؤه ببقاء استمراره ودوام تقضّيه . وعلى هذا يكون البقاء حقيقياً لا عرفياً . وإنّما سرى توهّم عدم بقاء الحركة والزمانيات لأحد وجهين : إمّا لعدم اجتماع أجزائه المتّصلة في زمان واحد ، وإمّا لتصوّر تركّب الحركة من أجزاء وتخلّل السكنات بين أجزائها ، ومعنى هذا أنّ الزمان عبارة عن تتالي الآنات ، والحركة هي الأجزاء المتخلّلة فيها السكنات ، وكلا الوجهين غير تام : أمّا الأوّل فلأنّ بقاء الشيء وعدمه يتبع الخصوصية الوجودية للشيء فللقارّ بقاء ولغيره بقاء آخر وكلّما