أمّا المبدأ فلأنّه يستلزم اجتماع الحكمين كالوجوب والحرمة ، واجتماع المفسدة والمصلحة في المتعلّق بلا كسر وانكسار وهو من باب اجتماع الضدين ، وكذا الحال في اجتماع الوجوب والترخيص ، أو اجتماع الحرمة والترخيص وهو يستلزم وجود المصلحة الملزمة وعدم وجودها في شيء واحد ، أو وجود المفسدة الملزمة وعدم وجودها وهو من باب اجتماع النقيضين المحال .
وأمّا المنتهى وهو مقام الامتثال فلعدم تمكّن المكلّف من امتثال كلا الحكمين كما هو ظاهر فيقع التنافي في حكم العقل بلزوم الامتثال « 1 » .
يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الكلام مركّز على جعل الترخيص في أطراف العلم الإجمالي سواء كان المعلوم بالإجمال واجباً أو محرّماً ، وعلى ذلك كان عليه الاكتفاء بقوله : » وكذا الحال في اجتماع الوجوب والترخيص أو اجتماع الحرمة والترخيص « وحذف ما تقدم عليه : » أنّه يستلزم اجتماع الحكمين كالوجوب والحرمة واجتماع المفسدة والمصلحة « .
وثانياً : أنّ حديث اجتماع المصلحة والمفسدة ليس أمراً مهمّاً في كلتا الصورتين سواء كان هناك علم بالتكليف أو علم بالحجّة ، إذ ليستا من العوارض القائمة بنفس المحرّم كالسواد والبياض ، حتى لا يصحّ اجتماعهما في محرّم كالخمر بل المصالح والمفاسد في الأحكام غالباً لجهات اجتماعية .
وعلى ذلك فلا مانع من كون الشيء ذات مفسدة بحال المجتمع ولكن كانت ( في إلزام الناس على تركه فيما إذا كان معلوماً بالإجمال ) مفسدة أشد من الأُولى فعند ذلك لا مانع من الترخيص ، وإنّما المهمّ البحث عن إمكان جعل الحرمة أوّلًا ، وجعل الترخيص ثانياً ، والحقّ فيه التفصيل بين العلم بالحكم وبين قيام الحجّة على التكليف وإطلاقه الشامل للمعلوم بالتفصيل والإجمال .
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ، ص 72 .