تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فلا يجوز جعل الترخيص في الأوّل لفرض وجود الحكم الجدّي القطعي ، بخلاف الثاني إذ لا مانع من رفع اليد عن الحكم الواقعي على فرض وجوده ، وذلك لأنّه ليس عند المكلّف إلّا العلم بالحجّة وإلّا العلم باطلاقها الشامل لصورة المعلوم بالتفصيل والمعلوم بالإجمال ، وليس تقييد الإطلاق أمراً ممتنعاً إذ لا مانع من تقييد قوله : » العصير العنبي إذا غلى يحرم « بصورة معلومية المغليّ تفصيلًا كما لا يخفى . وبذلك يظهر ضعف ما أفاده في الفرق بين الشبهة البدوية والعلم الإجمالي بإمكانه في الأوّل دون الثاني ، وبعدم وصول الحكم الواقعي في الأوّل ، فلا يجب امتثاله ووصوله في الثاني ، ولا فرق في حكم العقل في لزوم الامتثال بين وصول الحكم بالعلم التفصيلي والإجمالي . لأنّ ما ذكره إنّما ينطبق على العلم الوجداني بالتكليف لا ما إذا قامت الحجّة على التكليف وكان له إطلاق يعمّ صورة العلم الإجمالي ، ولكنّه قابل للتقييد بالعلم التفصيلي ، والحاصل : أنّ القوم خلطوا العلم الوجداني بالعلم بالحجّة التي لها إطلاق يعمّ صورتي المعلوم ، بالإجمال والتفصيل ، وعلى ذلك فالحقّ أن يقال بالتفصيل بين العلم الوجداني القطعي بالحكم الشرعي على وجه لا يرضى المولى بتركه ، فلا يجوز جعل الترخيص فيه ، والعلم بالحجّة التي لها الإطلاق الشامل لصورتي المعلوم بالإجمال والمعلوم بالتفصيل فإنّه يجوز تقييد الإطلاق بصورة العلم التفصيلي ، ويجوز الترخيص لكلا الطرفين أو لبعض الأطراف . هذا كلّه في مقام الثبوت ، وأمّا الكلام في مقام الإثبات وهو أنّه هل هنا دليل من الشارع يرخّص ارتكاب كلا الطرفين ، أو بعضهما فيما يجوز فيه الترخيص أولا ؟ فموكول إلى بحث البراءة والاشتغال فجدير بنا البحث في المقام الثاني التالي :